عبدالرحمن باوزير (جدة) 

يبدو أن تحديد عدد المرات التي فشلت فيها دعوات المارقين لضرب النسيج الاجتماعي والتلاحم التاريخي بين السعوديين وقيادتهم، مسألة مرهقة، فالفشل كان العنوان الكبير لتحريض ما يسميهم السعوديون «سفهاء لندن» الذين ظلوا «آحاداً» منذ أكثر من عقدين.

وأحال السعوديون دعوات «حراك 15 سبتمبر» إلى التندر والسخرية، لتضاف حملة التحريض الممنهجة من «سفيه لندن» والوجه الآخر الذي يبدو أكثر «سفهاً»، إلى سلسلة طويلة من الإخفاق والفشل اللذين لاحقا «محرضي لندن» خلال العقدين الماضيين.

ورغم حماسة ما بات يعرف بـ«خلايا عزمي» الإلكترونية (حسابات إلكترونية قطرية تمارس التضليل والتشبيح بطرق ممنهجة لمحاولة التأثير على الرأي العام)، إلا أن اليأس اخترقهم في الأيام الماضية، من ردة فعل السعوديين الذين ردوا على وسم «الحراك» بوسوم أخرى مؤيدة ومبايعة لحكومة خادم الحرمين الشريفين، ومشددة على وحدة السعوديين وتلاحمهم.

وشاركت شخصيات قطرية، بعضها ضمن الفريق الحكومي الذي يعاني من القطيعة العربية، وبعضها من الأسرة الحاكمة في قطر، في حملات التحريض، كما سخّر «تنظيم الحمدين» ماكينته الإعلامية وأذرعه للمشاركة والحشد في «مؤامرة السفهاء»، حتى إن «حراك سبتمبر» الذي مني بالفشل كعشرات الدعوات التي سبقته، كان العنوان العريض لإعلام الظل القطري.

ويبرهن السعوديون في العقدين الماضيين على أن مشاريع «الحمدين» السخية في دعم «المارقين» تخرج من نفق الفشل لتدخل في آخر، في وقت لا ينسى السعوديون تفاصيل فضيحة الاتصالات المدوية التي جمعت «الحمدين» بالقذافي، إذ ظل يكرر «الحمدان» سيطرتهما على «سفيه لندن» وقنوات «الإخوان» الموالية لهما، بيد أن الأيام تثبت دوماً فشل الرهانات الخاسرة.

ومع الفشل الذريع الذي واجه دعوات التحريض صبيحة 15 سبتمبر، بدأت «خلايا عزمي» بتسويق الأكاذيب التي اعتادوا عليها، فالإنترنت قطع على السعوديين رغم أنهم لم ينقطعوا عن التغريد، ما يفسر حالة اليأس والإحباط التي لازمت «تنظيم الحمدين».

واستبقت قناة الحوار، التي أقر حمد بن خليفة تأسيسه لها، 15 سبتمبر بحملة تحريض استضافت كل «الحاقدين على السعوديين»، لينثروا حقدهم وعُقدهم، حتى إن مدير القناة الإخواني عزام التميمي بدأ منذ وقت مبكر بترتيب لقاءات تلفزيونية مطولة لاستضافة المتطرفين السعوديين والإماراتيين الفارين من العدالة، بيد أن تأثير القناة تفضحه الأرقام، فلا مشاهد ومتابع لها سوى من دعمها ومولها.

وتعيد حملات التحريض القطرية إلى أذهان السعوديين العقد التاريخية التي أفصح عنها «الحمدان» للقذافي في التسجيلات المسربة، إذ أظهر «تنظيم الحمدين» حقداً دفيناً ضد جارتهما الكبرى، كما اعترفا برعاية كل ما يمكن أن يضرها، ولم يعلما حينها أن المملكة التي أسست بتضحيات الأجداد، قوية وصلبة ومتماسكة.