فهيم الحامد (جدة)

في كل مناسبة، يؤكد خادم الحرمين الشريفين حرص السعودية على لمّ الشمل وعدم السماح لعبث الأيادي الخفية، إذ ارتبطت سياسة الملك سلمان بن عبدالعزيز بمفهوم «الحزم» قطعاً للطريق على المتآمرين ضد أمن واستقرار المنطقة والداعمين للتنظيمات الإرهابية ومموليهم، والضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه العبث بأمن المملكة باعتباره خطاً أحمر.

ونجحت سياسة العزم بامتياز في تجاوز كل الصعوبات بإرادة وتصميم عالٍ، للانتقال بالسعودية إلى مرحلة ما بعد الاعتماد على النفط، وهكذا انقلب السحر على الساحر، وأضحت السعودية اليوم أحد المرتكزات الإستراتيجية في المنطقة والعالم، بسبب ثقلها عربيا وإسلاميا ودوليا، وبقراراتها الحازمة التي حافظت على مقدرات الأمة ومصالحها الحيوية.

لقد ذهبت آمال المغرضين والمتآمرين والخونة أدراج الرياح، وضرب الشعب السعودي أروع الأمثلة كعادته دائما وأبدا، وقت الشدائد، وتوحد خلف قيادته ضد من يريدون أن يحولوا البلاد إلى الفوضوية والفتن وإثارة الفرقة، لأنها محاولة يائسة وبائسة من الحاقدين المدعومين من نظام الحمدين ومرتزقته ومن الخونة، وأحبط السعوديون هذا التآمر الذي يدار من الخارج بغرض زعزعة أمن واستقرار الوطن، لكنها أضغاث أحلام، لأن الشعب متكاتف خلف قيادته وأثبت أنه رجل الأمن الأول والرادع لكل حاقد وحاسد يعمل للإفساد في الأرض، ليعود المحرضون خائبين مهانين، إذ كلما اشتدت وتيرة الهجوم أصبح هذا الشعب الأبي أكثر صلابة وقوة ووحدة وراء قيادته.

في عهد الملك سلمان تم رسم ملامح الحقبة الجديدة وأولويات المرحلة، وأعاد تكوين بنية الدولة بتعيينه محمد بن سلمان وليا للعهد، مدشناً بذلك مرحلة جديدة في الحكم في السعودية، بدفع عناصر شابة في مفاصل القيادة، بعد أن كان مطلباً داخلياً لتجديد دماء العاملين في الصفوف الأولى للدولة.

الصعود السعودي على مستوى السياسة الخارجية وتحصين البيت السعودي من الداخل، هو هاجس سلمان وابن سلمان، والحفاظ على البيت الخليجي من الاختراق هو هاجس الدولة، ومنع النظام القطري والإيراني من تحقيق مشروعه الإرهابي الطائفي ومكافحة الإرهاب ومموليه.. إستراتيجية ثابتة لدى الدولة السعودية.

في زمن قياسي، نجحت السعودية في التغير على مستوى السياسة الخارجية والذهاب بخطوات واثبة نحو إعادة تعريف «صورة السعودية» بما تملكه من ثوابت سياسية محمولة بإطار حسن الجوار وعدم التدخل في أي شأن سيادي للدول العربية والإسلامية، وفي قطع الطريق على محاولات تفتيت هيبة الدولة، والضرب بيد من حديد ضد الميليشيات الخارجة عن سيادة القانون في دول المنطقة، ودشنت «عاصفة الحزم» أهم ملامح الحسم السياسي السعودي، الذي يقدر الخبراء أن يمتد طوال السنوات القادمة كمحدد لقطع الطريق على العبث بالتوازنات الإقليمية.