«عكاظ» (المشاعر المقدسة) 

أكد مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية الأمير خالد الفيصل، أن الاحتياطات الأمنية في الحج لا علاقة لها بالأزمات السياسية التي تمر بها المنطقة، مشيرا إلى استخدام النقل الترددي بين المخيمات البعيدة عن محطات قطار المشاعر. وأكد في حواره مع قناة “العربية” مساء أمس (السبت) أن مشروع تطوير المشاعر المقدسة في مراحله الأخيرة، بعد موافقة خادم الحرمين الشريفين على المشروع.. فإلى الحوار:

• ذكرتم أن أهم ما ميز الحج الماضي استخدام التقنية في الحج. فما الذي ميز حج هذا العام؟

•• هذا العام كانت له مزايا عديدة، مع استمرار استخدام التقنية، وأضفنا إليها الإتقان، وخرجنا من الروتينية باعتبار الحج عادة سنوية، إلى التطوير في كل عام، فأصبح هدفنا أن يشهد الموسم تطويرا وخدمة أفضل عن العام الذي يسبقه، وهكذا بدأنا العمل هذا العام من حيث انتهينا، هذا من ناحية، من ناحية أخرى، أهم ما يميز حج هذا العام هي الروح، روح الإنسان في العمل، وكيف تجلت روح الإنسان السعودي العربي الأصيل هذا العام، ليس فقط إنسان مكة المكرمة بل الإنسان من كل أنحاء المملكة، خصوصا أن هناك مشاركين ومتطوعين ومتطوعات من خارج منطقة مكة، إذ تجلت الروح في هذه الأعمال التطوعية، والرسمية من جميع العاملين إن كان داخل الكادر الحكومي أو غيره، ما كان مضرب المثل في التعامل، ولا تزال حتى اليوم، وأرجو أن تستمر لآخر يوم في موسم الحج، وأنا على ثقة في ذلك، لاسيما أن هناك روحا جديدة وتعاملا يصل إلى حد المثالية، فتعامل المضيف السعودي مع ضيوف الرحمن على هذه الأراضي المقدسة هذا العام كان بروح مختلفة.

• في اعتقادكم ما سبب ظهور هذه الحماسة السعودية تجاه الحجيج هذا العام؟

•• سبب ذلك هو الإحساس بالمسؤولية تجاه هذا الحدث العظيم، باعتباره حدثا غير عادي، فهو ركن من أركان الإسلام، وهذه الجموع التي تأتي من جميع أنحاء العالم لتجتمع على صعيد هذه الأرض المباركة، تلبية لدعوة إبراهيم عليه السلام، فقدر هذه الأمة أن يأتي الحجاج من كل أصقاع الدنيا لهذه البلاد المقدسة وأن تقف في عرفات هذا اليوم المميز في حياة أي إنسان، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن التجمع البشري المميز ليس له مثيل في العالم، إذ شهد موسم هذا العام وجود 116 جنسية من جميع أنحاء العالم، ينتقلون بعاداتهم ولغاتهم المختلفة، فكيف يندمجون في هذا المكان الصغير، سوى بالحب والألفة، وبالروح الإسلامية البحتة، التي لا يشوبها أي شائبة، هذه ميزة ليست موجودة في أي بقعة في العالم، ولا يمتلكها أي بشر.

• أعلنتم أمس نجاح خطط التفويج، فهل هذه الخطط ثابتة وتتكرر في كل عام بسبب نجاحها أم تتغير؟

•• أيام الحج ثابتة والأماكن ثابتة، والوصول إلى هذه الأماكن محدد بزمن محدد، إنما الشيء الذي يتغير هو الخدمات التي تقدم لضيوف الرحمن، وكيف تقدم وبأية أسلوب، وعلى أي مستوى، فالأسلوب والمستوى يختلفان من عام إلى عام، فنحن نحاول دائما أن نكون في كل عام أفضل من العام السابق، إن من ناحية التنظيم أو الأسلوب أو السكن أو الإعاشة أو الخدمات بشكل عام.

• أي اعتبار يؤخذ لوضع خطة عامة للحج؟

•• كل الاعتبارات.. المهم أننا بعد كل حج نبدأ مباشرة دراسة النجاحات والإخفاقات في التنظيم، وإذا لاحظنا أن هناك مشكلات أو أزمات، تدرس بشكل فوري بعد الحج مباشرة، استعدادا لتلافيها في العام القادم.

• كيف ينقل مليونا حاج في أوقات قياسية لأداء شعائر معينة في زمن محدد؟

•• أولا بكل صراحة، هذا توفيق من الله سبحانه وتعالى قبل كل شيء، فالله سبحانه أراد لهذه الأمة أن تؤدي هذا الركن الخامس من أركان الإسلام، في يسر وراحة، فهو سبحانه يعيننا على خدمة دينه وخدمة ضيوف الرحمن، ولابد أن تكون هناك خطط واضحة وسليمة ومدروسة بشكل جيد لإنجاح الحج، إضافة إلى الإرادة التي تتوفر عند المسؤول والعامل في الميدان، الذي يتفانى في سبيل خدمة ضيوف الرحمن، ولاشك أن الإنسان أيا كان موظفا يأخذ أجرا أو لا، فالأجر عند الله أكبر بكثير من الأجر الدنيوي، إذ إنه يرجو من الله الأجر والثواب، لذا يتفانى في خدمة ضيوف الرحمن، ويؤدي خدمة غير عادية، فهؤلاء البشر الواقفون في الشمس لخدمة الحجيج، معرضون في بعض الأيام ألا يناموا نهارا أو ليلا ليوم أو اثنين أو أكثر، أكلهم متقطع، نظامهم مختلف، ولكن كل هذا يهون في خدمة الحجيج، والحجاج يساعدون من يساعدهم، لأنهم أتوا لغرض إيماني رباني، لطلب العفو والغفران من رب العالمين، لذا فالهدف الأسمى هو التسامح، والروح الموجودة في هذا المكان كل عام لا يمكن أن تجدها في أي مكان آخر أو في أي زمان آخر.

• اخترتم هذا العام شعار «الحج رسالة سلام»، فهل أطلقتم هذا الشعار بسبب الظروف السياسية التي تمر بها المنطقة؟

•• لا بالتأكيد، فقد أطلقنا شعارا منذ 10 سنوات مفاده «الحج عبادة وسلوك حضاري»، وأضفنا عليه هذا العام «رسالة سلام»، وللحق لا يوجد اجتماع لمليونين وأكثر من البشر بلغات مختلفة وعادات مختلفة، ليس لهم أي غرض سوى العبادة والإيمان، ويتنقلون 6 مرات في 5 أيام، أي يتنقلون بين 6 مواقع في أيام معدودة، من مكة إلى منى إلى عرفات ثم مزدلفة ثم منى ثم مكة، ثم يعودون إلى منى.. ثم يعودون لبلادهم. فالعسكر المدربون في كليات حربية، وعسكرية، إذا نقلوا من مكان إلى آخر، في أعداد قليلة قد تتراوح من 10-30 ألفا يأخذون وقتا واستعدادت أكثر بكثير من المليونين الذين يتنقلون في 5 أيام.

• مراكز الإيواء التي أقيمت هذا العام لاستيعاب ما يزيد على 50 ألف شخص، لماذا استحدثت؟ هل هي للحملات الوهمية؟

•• لا، هي لحالات الطوارئ، وهي لأول مرة يتم إنشاء هذه الإيواءات وتقوم بها وزارة المالية، وفي هذا العام تستوعب نحو 40 ألف شخص، أعتقد في عرفات في هذا العام وجدنا مشكلة، واحدة من الشركات توقعت وصول حجاج معينين، ووصل إليها أكثر من العدد المنتظر، فهذا العدد نقلناه إلى واحدة من هذه الإيواءات.

• وماذا عن الإجراءات التي يمر بها الحاج منذ قدومه وحتى مغادرته؟

•• تستقبل الشركات التي ينتمي إليها الحاج في المطار أو البر، وتساهم كل الإدارات الحكومية في الموانئ البحرية والبرية والجوية، في استقباله وإنهاء إجراءاته بسرعة، ثم تتسلمه شركات لنقله إلى مقراته في مكة أولا ثم منى وعرفات ومزدلفة ومن ثم تقوم بواجباتها تجاهه.

• رؤية المملكة 2030 تعتمد على زيادة عدد الحجاج والمعتمرين إلى 30 مليونا.. هل بدأتم العمل على ذلك، وكيف؟

•• الآن بصدد تعديل المخططات لتواكب برنامج التحول الوطني 2020 ورؤية 2030، ونحاول الآن أن نواكب طموحات الدولة في زيادة عدد المعتمرين والحجاج، لكن هذه الزيادة تحتاج إلى توسعة كبيرة جدا، في الخدمات والأماكن كذلك، ولذلك وضعنا مشروعا لتطوير المشاعر المقدسة بشكل عام، منى ومزدلفة وعرفات وربطها بمشاريع مكة المكرمة، وقد وافق خادم الحرمين الشريفين على المشروع، ووصل الآن إلى وزارة الحج، ونحن بانتظار وضع اللمسات الأخيرة على المشروع، للبدء في التطبيق.

• قطار المشاعر أثبت نجاحه، وخفف الزحام والضغوط على وسائل النقل الأخرى وبالتالي يسر الأمر على الحجاج، هل تشهد مكة تطوير في النقل العام؟

•• نعم.. بدأت مشاريع النقل العام الآن في مكة، وبالمصادفة علمت أمس أن الدولة وافقت على ميزانية الحافلات في مكة المكرمة، وهي المرحلة الأولى من التطوير، بعدها ستتوالى المراحل، أما بالنسبة لقطار المشاعر المقدسة فقد شهد نجاحا باهرا، من ناحية السرعة التي ينقل بها الحجاج بين منى ومزدلفة وعرفات، إلا أن المشكلة حيال القطار تلك المخيمات التي تبعد قليلا عن المشروع، وبينها وبين القطار مخيمات أخرى، لابد أن يتخطوا هذه المخيمات للوصول للقطار، ما يحدث ارتباكا، خاصة أن الحجاج يتنقلون بين المخيمات بمئات الألوف، فوجدنا أن الحل الأمثل في النقل الترددي باعتباره أسرع خدمة بين المخيمات التي تبعد عن محطات القطارات، والتوجه الآن هو استخدام القطار للمخيمات المجاورة لخطه، والنقل الترددي للمخيمات البعيدة عن محطات القطار، لأنها أسهل وأسرع، لأن ساكنيها لا ينتقلون إلى مكان آخر، فالنقل الترددي أجدى في هذه الحالة، ما يعني أن الحافلات لها ميزة، والقطار له ميزة، وسنجمعهما سويا.

• هل من تاريخ محدد لبداية هذا المشروع، أو أرقام معينة حوله؟

•• في موسم هذا العام، نقل القطار والحافلات أكثر من مليوني حاج، فمن منى إلى عرفات استغرق نقل مليوني شخص نحو 15 ساعة، ومن عرفات إلى مزدلفة استغرق وقت النقل 7 ساعات فقط، ونتذكر أنه في النظام السابق كان الحجاج ينتظرون في الحافلات لأكثر من 7 ساعات، أما النقل من مزدلفة إلى منى فتم خلال 12 ساعة لجميع الحجاج، ما حقق أرقاما قياسية جديدة لهذا العام.

• هل يدخل هذا المشروع ضمن المشاريع التطويرية المقدرة بـ100 مليون دولار؟

•• لا هذه المشاريع خاصة بهيئة تطوير مكة فحسب، بناء على القائمين بالعمل في الميدان، إذ طلبنا العام الماضي تكوين لجنة مركزية لتزويدنا بالمقترحات والمشكلات والصعوبات التي واجهتهم في المكان والزمان، ووجدنا أن بعضها يمكن حله بمشاريع بسيطة ليست مكلفة، وأنه بالإمكان استخدام مبالغ متوفرة أصلا لدى الهيئة قدرت بنحو 300 مليون ريال، فاستخدامنا في هذا الغرض، ولله الحمد كانت النتائج مذهلة، مقابل هذا المبلغ الصغير ما أحدث قفزة كبيرة في تسهيل النقل والسير في المشاعر المقدسة، وأهم ما في هذا الأمر أننا أخذنا رأي العاملين في الميدان وليس المهندسين في مكاتبهم، فالعامل في الميدان تكون نظرته أكثر واقعية للمشكلات والحلول.

• بعيدا عن الأرقام، الحج جاء في هذا العام وسط تحديات محلية وإقليمية، وأحداث متعددة، منها الأزمتان القطرية والإيرانية، هل كان هذا سببا في زيادة الاحتياطات الأمنية في المشاعر؟

•• أبدا.. الاحتياطات الأمنية التي توفرها الدولة، تهدف في الأساس إلى تيسير الرحلة الإيمانية، باعتبار المملكة أمام أمانة كبيرة جدا ألقيت على عاتقها من الله تعالى، فهو سبحانه كرمنا بأن نكون بجوار هذا البيت العتيق، وعلينا مسؤولية خدمة ضيوفه، فكيف نكون في هذا المكان ولا نقدم أفضل ما عندنا لوجه الله تعالى، فهذه الاحتياطات تتم بصرف النظر عما يحدث في العالم من سياسة وأزمات ومشكلات، سواء كان لها علاقة بنا أو لا؟.