حاوره: محمد حفني (القاهرة)

انتقد أستاذ علم الاجتماع رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية الدكتور سعد الدين إبراهيم، السياسة القطرية الخارجية، واصفاً إياها بـ«التخبط».

وأكد في حوار مع «عكاظ» أن الأزمة الخليجية التي ما زالت مستمرة بسبب سياسة «الدوحة» تعد مخططاً لدخول الولايات المتحدة للمنطقة، وإنشاء قواعد عسكرية بها تحت مسمى الدفاع المشترك للسيطرة على ثروات المنطقة، مشيراً إلى أن هناك عددا من القوى القطرية هي التي تتحكم في سير الأوضاع داخل البلاد وليس أميرها الشيخ تميم بن حمد، ما أدى إلى اهتزاز أوضاعها السياسية، وإلى نص الحوار:

• في ظل الأزمة الأخيرة بين الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب وقطر، والذي توقع فيه الجميع وقوفكم مع قطر بحكم الصداقة التاريخية والشخصية مع أعمدة النظام القطري، كانت المفاجأة بمقالكم الشهير بصحيفة المصري اليوم، والذي جاء فيه أن قطر طفل مشاغب، وأنها مصابة بعقدة، على ماذا بنيتم موقفكم؟

•• بالفعل هذا أكيد، وكان ذلك نتيجة لقراءة في الأحداث التي مرت بها دول المنطقة أخيراً، خاصة بعد المقاطعة العربية للدوحة، وهو ما دفعها إلى اللجوء إلى منظمات دولية وعالمية لكي تبدو أمام المجتمع الدولي أنها ضحية، وقدمت شكوى ضد الدول الأربع لمنظمة التجارة العالمية، وأخرى ضد مصر بمجلس الأمن تتهمها فيها باستغلال عضويتها في المجلس لتحقيق أغراض سياسية خاصة، بما يكشف النهج القطري الذي يتبع حيلة الهجوم خير وسيلة للدفاع، وسعت خلال الأشهر الأخيرة للترويج لشائعات وأكاذيب عن الدول المقاطعة عبر قناة الجزيرة، كلها مواقف مرفوضة وتتخبط في الكثير من سياستها، وقطر هي من أدخلت قاعدة أمريكية كبرى إلى أراضيها، وهو ما يعد مخططا لدخول القوات الأمريكية إلى المنطقة للسيطرة على مقدراتها الاقتصادية، إضافة إلى محاولات بث الفرقة بين الدول العربية، ومحاولات استنزاف جيوشها القوية حتى يسهل تدميرها، فقطر ترى أن سكانها من 300 ألف إلى مليون، ولا تستطيع الدفاع عن نفسها حتى في حال تسليح الشعب القطري، كما أن وجود الإخوان على أراضيها غير الأحداث، فالعالم العربي ينظر إلى هؤلاء أنهم عناصر إرهابية، إلا أن الإخوان تغلغلوا في كل مفاصل قطر وأصبحوا كالسرطان داخل هذا الكيان الصغير، وهي كانت تريد حجة أو سلطة دينية للرد على المملكة ومصر، وأحضرت يوسف القرضاوي، وسرعان ما نجح الرجل في ضم آلاف الإخوان إلى قطر خلال سنوات، وقطر من وجهة نظري قادمة على خسائر أكثر خلال المرحلة القادمة مع استمرار المقاطعة.

• هل تعتقدون أن بعض المثقفين العرب والأجانب الموجودين في الدوحة والمقربين للحكم مثل عزمي بشارة أثروا في القرار القطري نحو دول الخليج ومصر؟

•• ربما، فليس لدي معلومات يقينية، وإنما في اعتقادي أنهم يساعدون قطر على الأقل تكتيكياً إن لم يكن إستراتيجياً، من خلال إدارة عدد من الملفات التي تهم دول المنطقة، فهم من وجهة نظري يديرون عددا من المؤسسات الحاكمة، من خلال ملف هنا وهناك، والملف الخليجي هو الشغل الشاغل للمثقفين الموجودين في قطر، كما أن هناك عددا من القوى القطرية تتحكم في أمور البلاد وليس أميرها الشيخ تميم بن حمد، والجميع يستخدمون قناة الجزيرة التي تعتبر شأنها شأن النفط، فقطر عرفت من خلال قناة الجزيرة، وهي من وجهة نظري من الصعب تجريدها من تلك القناة، التي ترى أنها شبيهة بجيشها.

• كان لك مواقف ومقالات لافتة في الآونة الأخيرة، حول النفوذ الإيراني في الدول العربية، كيف ترون علاقة الشعوب العربية مع إيران في العقد القادم؟

•• إيران دولة فارسية تريد الهيمنة على دول المنطقة، وهذا أمر ليس وليد اليوم، ولكن موجود منذ قبل الإسلام لإقامة مشروعها من المحيط إلى الخليج، وأخيرا ظهر البعد الطائفي من خلال بث الفتنة الطائفية في عدد من الدول العربية والإسلامية والجميع يعي ذلك، ما أدى إلى وجود مشاعر شعبية عميقة من العداوة لنظام طهران، خاصة من قبل دول الخليج، فهي مخترقة لليمن والعراق وسورية ولبنان والبحرين بهدف زعزعة الاستقرار، وتاريخياً حينما تكف إيران عن تلك الممارسات والضغوط والتدخلات، فالعلاقات سوف تصبح لا بأس بها من خلال الاحترام المتبادل.

• مع تنامي نفوذ الميليشيات التابعة لإيران في الدول العربية كـ«حزب الله»، كيف ترون أثر ذلك على الدور الذي تلعبه إيران في هذه الدول؟

•• أسلحة إيران في دول المنطقة تعد مثل «قطعة الشطرنج» تحركها كيفما تشاء، من أجل بسط نفوذها وسيطرتها كما أوضحت من قبل، وإيران تسعى لتعزيز نفوذها الإقليمي في المنطقة على حساب غيرها من الدول بشكل لا يخدم علاقات حسن الجوار ولا يساههم في تعزيز الاستقرار الإقليمي، كما أن الدعم الإيراني للميليشيات والتنظيمات السياسية والمسلحة في المنطقة العربية دائما ما كان انتقائياً تحكمه دوافع مصلحية، ساهمت بشكل واضح في زيادة حدة الصراع الطائفي والمذهبي في المنطقة، والأمثلة على ذلك كثيرة، منها الدعم الإيراني لـ«حزب الله» في لبنان، وانتشار الميليشيات المسلحة في العراق، وشق الصف الفلسطيني من خلال دعم حماس، والزحف الحوثي في اليمن، والتدخل في البحرين، واحتلالها لجزر الإمارات، لإخضاع تلك الدول لمبدأ ولاية الفقيه، الذي يجعل من المرشد الأعلى في إيران الأب الروحي والقائد الذي يدينون له بالولاء، لتصبح طهران مركز القيادة لتحقيق طموحاتها السياسية والاقتصادية في المنطقة، وتتخذ إيران من الإسلام والقومية الفارسية عنصرين أساسيين في تعاملها مع دول الشرق الأوسط، والمملكة وقفت مع دول التعاون الخليجي أمام السياسات الإيرانية بما تملكه من وسائل اقتصادية وسياسية، وبالتالي يجب أن تكون للدول العربية قوى مقابلة أو جماعات ضغط مقابلة توظف لخدمة مشروعاتها، ومن وجهة نظري المملكة تعد الدولة العربية القادرة على إقامة مشروع عربي قومي وحدودي لخدمة قضايا الدول العربية، ومن هنا أرى أن الجسر الذي يربط المملكة بمصر هو الخميرة لهذا المشروع القومي ليكون نوعا من التواصل ونواة لمشروع قومي سعودي – مصري – عربي، لأنه لأول مرة منذ عام 1948 يمكن أن يحدث تواصلا عربيا بين المشرق والمغرب لأن وجود إسرائيل حائط صد في التواصل العربي.

• زرتم العاصمة السعودية الرياض في مهرجان الجنادرية قبل ثلاثة أعوام تقريبا، كيف ترون المهرجان الحضاري الكبير، وهل تابعتم إعلان رؤية المملكة 2030؟

•• أولا الجنادرية فكرة حضارية عالمية بكل المقاييس، إذ إنها ساهمت في إبراز الجوانب الحضارية للمجتمع السعودي، كما أنها مناسبة لتواصل المثقفين العرب من خارج المملكة مع المجتمع السعودي ككل، والنخبة الثقافية السعودية واعية ومبهرة متعلمة داخل وخارج المملكة في أحسن الجامعات. أما رؤية المملكة 2030 فهي رؤية واعية من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الهدف منها النهوض بالمملكة اقتصادياً في شتى أنواع الحياة، وهي خطوة مهمة وملهمة لشعب المملكة، ويلتقي معها طموح جيل كامل، والأمير محمد هو رمز لهذا الجيل، ولا غبار في أن مصلحة الشعب والحاكم تتوحد في اتجاه واحد.