فهيم الحامد (جدة)

إن من أعظم ما يميز الإسلام عن غيره من الأديان أنه دين يمتاز بالوسطية والاعتدال في جميع تشريعاته؛ فلا يوجد فيه غلو ولا تطرف في الدين، إنه دين السماحة واليسر بعيد عن الإرهاب، وهذه الوسطية سمة بارزة وواضحة في الدين الإسلامي. ولو أخذنا الحج كنموذج لاستجلاء هذه الوسطية لوجدناها ممثلة في أحكامه؛ واضحة المعالم غير خافية.

والسعودية منذ تأسيسها عملت على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وسهولة وفي أجواء آمنة، وذلك يأتي امتداداً للدور والواجب الإسلامي الذي تقوم به المملكة للالتزام برسالتها الإسلامية تجاه ضيوف الرحمن وخدمتهم، لا تبتغي من ذلك جزاء ولا شكورا، فضلا عن تعزيز قيم الإسلام السمحة نحو الاعتدال والوسطية والسلام، وإبراز رسالة الحج وقيمه وإنسانيته وعالميته في مواسم الحج.

منبر السلام من البلد الحرام، هذه هي الرسالة التي أطلقتها ندوة الحج الكبرى أمس (السبت) من مكة المكرمة، موضحة رسالة الحج السامية التي منها تشع فكرة السلام وخطاب الاعتدال والتكاتف والتعاون بين أبناء الأمة الإسلامية. ومن المؤكد أن موسم الحج يعطي ضيوف الرحمن الفرصة لتعزيز فكرة عالمية عن الإسلام، وأن موسم الحج وما يؤديه رسالة سلام وأمن ووسطية ويسر للعالم أجمع، ولهذا قامت وزارة الإعلام بإطلاق شعارها خلال حملتها الإعلامية بعنوان «السعودية ترحب بالعالم» لأن المسلمين يقدمون من كل حدب وصوب من هذا الكوكب، لأداء مناسك الحج، وليس فقط من الدول الإسلامية. وعلينا تعزيز هذه الفكرة بمفهومها العالمي الشامل بهدف نشر مبادئ الوسطية والاعتدال ومقارعة حجج الإرهابيين الواهية التي ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بالإسلام ونشر قيم الإسلام السامية وتعزيز التواصل والتلاحم بين حجاج بيت الله الحرام ورفض الطائفية وتسييس الحج ورفع الشعارات السياسية في الحج ومن أرضها انطلقت الرسالة المباركة للعالم أجمع، داعياً وفود الرحمن إلى التعامل مع شعيرة الحج على أنه تهذيب للنفوس وتجسيد للم شمل الأمة على قيم الإخاء والسلام.

السعودية وهي تدخل الآن في ذروة استعداداتها للحج تؤكد أنها ستقف بحزم ضد كل من يحاول العبث بأمن الحجاج ورفع الشعارات الطائفية.. السعودية ترحب بالعالم.. في هذه الشعيرة التي توحد المسلمين وتبعدهم من التطرف والغلو.