أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافية / ينبع ولقاء رضوى الأدبي/ الثقافي

ينبع ولقاء رضوى الأدبي/ الثقافي

 

 

       بقلم / الدكتور يوسف حسن العارف  

*إعلامي سعودي

 

ينبع ولقاء رضوى

الأدبي/ الثقافي

12-15/4/1443هـ

(1) فاتحة:

يقول الشاعر/ سعد الرفاعي:

معشوقتي ينبع الحسناءهل سألوا
عن سرِّ عشقيَ إذ بادلتك الغزلا

أنت الجمال تبدى حسنه ألقاً
يسبي القلوب بطيف الحسن والمقلا

أنت السرور.. لقاء الضيف أمنية
أنت العطاء وجودٌ فاق فانهملا

[من ديوانه: العشق ينبع/ الصادر عام 1427هـ]

ويقول الشاعر الدكتور/ نايف الرشدان:

لم ألق ينبع حرفاً في سجلاتي
لكن رفعت لها في القلب راياتي

كانت تطوف كتاباً في مخيلتي
واليوم جئت لها أستشرف الآتي

لأهلها الصيد تاريخ تلوذ به
شتى المواسم في تيارها العاتي

يا ينبع البحر هل أسرجت أغنية
إذ يرتقي السعد في زهو المناجاة

[من قصيدة بمناسبة هذه الزيارة المباركة

ألقيت مساء الأربعاء 12/4/1443هـ]

وأنا أقول:

…. وسأنبئكم عن (ينبع):

     عن زرقة بحر لُجِيٍّ

              ونوارس بيض.

قبل طلوع الشمس تُغنِّي.

         تتماهى فيَّ.. فأغنِّي…

أتموســق ذاتياً/ فأرى قامتــها الممتــــدة/

من شرم البحر/ إلى نخل يتعالى/ ومن برج الميناء/

إلى عين الجابرية!!

   فاتنة أنت أيا (ينبع)

وعلى (منتجع الأحلام) سكبت مواويلي…

              وقصائد ذات ملامحبحرية

[ينبع صباح الجمعة منتجع الأحلام

14/4/1443هـ]

#     #     #

(2) ونحط الرحال في منتجع الأحلام ظهيرة الأربعاء 12/4/1443هـ، ونلتفي الرفاق والزملاء منتظرين حفلاً باذخاً من أهالي ينبع احتفاءً بالضيوف الأدباء الذين جمعهم الدكتور سعد الرفاعي فلي بادرة ثقافية/ سياحية تعريفية/ أدبية وشاملة في الفترة ما بين 12-15/4/1443هـ.

لم يكن سعد الرفاعي لوحده يحتفي بنا، بل كل ينبع: مشايخها، وجهاؤها، أدباؤها ومثقفوها، المسؤولون في المصالح الحكومية والغرفة التجارية. ومع الجميع سعادة المحافظ الذي شرف الحفل ورحب بالجميع. 

و(ابتدا ليل المحبين).. كلمات باذخات، وطرب وكسرات، وشعر وشيلات، ومشاعر دافقات دافئات وأحاديث شتى رائعات، وقصائد من بعض الرفاق جميلات، وأصطفي من كل ذلك ما قلته من أبيات في حق مضيفينا الأكارم:

إلى (سعد الرفاعي) جئت صحواً
وجئت الغيث ينسكب انسكابا

له في القلب آيات اشتياق
خرافي السمات، سما وطابا

فـ(ســعد) في المعالي ذو معالي
وفي الآداب أجملنا خطابا

عصامي الحروف، سعى دؤوباً
لنيل المكرمات، وقد أصابا

تسامى حيث أجفلت المطابا
تنامى عندما ازدلف السحابا

له في الذاريات مدىً رحيباً
وفي الفلوات آمالاً رحابا

خذوا عـنِّي قوافٍ صادقات
لها التاريخ ينكتب انكتابا

#     #     #

و(آلُ جهينةٍ) طابوا مقاماً
وفي الأمجاد ذكرهم استطابا

لهم في المكرمات يدٌ تسامت
وعند سؤالنا نلقى الجوابا

بحثنا عن صواب القول دهراً
وعند (جهينة) الخبر الصَّوابا

وفيهم (ذو رفاعة) أهلُ صدقٍ
همُ الأمجادُ فضلاً وانتسابا

عليهم من شماريخ السَّجايا
سنا شمسٍ، وليس لها غيابا

#     #     #

وأنتم يا ذوي الآداب طبتم
فهذا السَّعي يحتسب احتسابا

لكم مني التحايا عاطراتٍ
وفي قلبي نما حبٌّ وذابا

شرفتُ برفقةٍ ذاتُ اكتمالٍ
عليها يفتح الإشراقُ بابا

رجالٌ جاوزوا هام الثُّريَّا
وحازوا العلم صدقاً لا ارتيابا

إليكمْ من فؤادي كلَّ حبٍّ
وصدقَ مودةٍ، ليست كُذَابا

ويا تاريخ سجل: إن سعداً
كريمُ القوم… أصدقهم كتابا

جدة/ 10-14/3/1443هـ

وبعد كل هذا الجمال شعراً ونثراً أُعدَّت الموائد الفاخرات، وأقيمت المآدب الحفيات من كل ما لذ وطاب من المشهيات والمقبلات واللحوم المطبوخة والمشويات والفواكه والحلويات!!

فشــــكراً للرفـــاعي إذ دعــــــانا          وشكرا للجميع على الحضور.

#     #     #

(3) وجاء الخميس/ الونيس 13/4/1443هـ بما فيه من تنظيم وتخطيط لجولات سياحية/ معرفية في فضاءات ينبع البحر ثم ينبع الصناعية. هنا يحضر التاريخ حيث تقودنا الخطط إلى شرم (ينبع/ رضوى) حيث المكان المنبسط بين شرم البحر في ينبع، وجبل رضوى الشامخ الذي اختاره أهالي ينبع وجهزوه لمليكهم وقائد مسيرة التوحيد الملك عبدالعزيز آل سعود لاستقبال ضيف ينبع، والسعودية الملك فاروق، فكان اللقاء التاريخي الذي رسخ العلاقات الثنائية بين البلدين وكتب أول حروف الأبجدية لجامعة الدول العربية، وذلك عبر ثلاثة أيام ما بين 10-13 صفر عام 1364هـ = 25-28/1/1945م.

وتقول الروايات التاريخية المعاصرة للحدث أنه أُقيمت السرادقات ونُصبت أكثر من 2000 خيمة وفُرشت بالسجاد الأحمر الفاخر وقُسِّمت إلى معسكرين أحدهما للملك فاروق والوفود المصرية، والآخر للملك عبدالعزيز ورجاله، وكأنك في فندق ضخم ومميز في قلب الصحراء!!

وصلنا المكان وشاهدنا البناء الجديد و(الفرن) الباقي من تراث تلك الزيارة، وللأسف كان كاناً مهجوراً وغير مهتم به رغم ذاكرته التاريخية وكنت أتوقع أن أشاهد معلماً حضارياً، أو متحفاً تاريخياً،أو مركزاً ثقافياً وإعلامياً تشرف عليه دارة الملك عبدالعزيز أو إدارة الآثار إن كان لها فرع في ينبع، أو البلدية بحكم أنها المسؤولة عن ذلك المكان المحاذي لساحل بحر ينبع فيما يسمى بـ(الشرم). ولكن للأسف لم يكن من ذلك أي شيء!! ولعلها دعوة أخوية إلى كل المسؤولين في ينبع أو الدارة أن يعاد النظر في هذا الموقع التاريخي ويحتفى به في سياق حفظ وتوثيق مثل هذه الأماكن التي لها إرث حضاري وتاريخي دال على فترة التوحيد والتأسيس لدولتنا السعودية!!

والجميل في هذه الذكرى التاريخية، أن مضيفنا الدكتور سعد الرفاعي استجاب لهذا المعنى، وهذه الدلالات وهذه الرمزية ليسمي هذا اللقاء الأدبي الذي ضم رموزاً من المشهد الثقافي والأدبي السعودي بـ(لقاء رضوى) فله جزيل الشكر على هذه المقارنة وهذا التناص الذي يليق برضوى وذاكرته الثقافية.

ومن التاريخ إلى الحداثة والمعاصرة، حيث زرنا في جولتنا الخميسية، برج المراقبة بميناء ينبع، وهو أحد الواجهات الحضارية لهذه المدينة الحالمة، حيث يرتفع أكثر من 117 متراً، في خمسة عشر طابقاً/ دوراً، وتم تطويره وتحديثه ليتماشى مع الرؤية 2030 الساعية لتحويل ينبع إلى مدينة سياحية عالمية، فأنشأوا العديد من الأرصفة وأهمها الرصيف السياحي لليخوت والقوارب المعدة للنزهة البحرية واستقبال السفينة السياحية كروز وغيرها.

وقد سعدنا باستقبال الشباب السعودي العاملين في الميناء وعلى رأسهم المهندس (علي المحوري) الذين أوقفونا على مراحل تطوير هذا الميناء منذ بداية التوسعة عام 1979م وحتى العام 2021م فأصعدونا إلى الدور الرابع عشر المعد لاستقبال كبار الزوار في قاعة بانورامية تطل على ينبع من جهاتها الأربع في منظر أخاذ ورهيب حيث المنطقة التاريخية والشواطئ الساحلية والمناطق الزراعية، ومنها شاهدنا جزيرة العباسي المقابلة للميناء من الجهة الجنوبية.

وهذه الجزيرة كانت مقراً لـ(الكرنتينة) أو الحجر الصحي الذي ينزل به الحجاج القادمين لميناء ينبع ويتم فيها إجراءات العزل الصحي والتطعيمات المطلوبة قبل توجههم إلى مكة والمدينة المنورة، وكان بها قلعة تحتوي على (مبخرة الحجر الصحي) ولكنها اندثرت ولم يبق منها إلا شيئاً من بقاياها.

وكانت تتحول إلى متنزه للعوائل في فترات الأجواء المناسبة وأعتقد أنها موقعاً سياحياً متميزاً لو تم استثماره بالشاليهات والمقاهي والحدائق السياحية.

#     #     #

وفي ذات النهار زرنا المتحف العريق الذي نسبه صاحبه إلى (رضوى) ذلك الجبل الأشم الذي استحضرنا معه قصة حمد الجاسر وتحوله من معلم في قرية ينبعية بجوار الجبل إلى باحث في التاريخ والآثار والأماكن الجغرافية (رحمه الله).

هناك تعرفنا على الأستاذ سالم بن عيد بن سالم الحجوري الجهني صاحب المتحف والذي كان مدير مدرسة لكنه تقاعد ليشرف على متحفه وتنظيمه وتزويده بكل جديد والمشاركة به في الفعاليات الثقافية والمواسم السياحية، ويحظى الزائرون لينبع بجولة سياحية/ تراثية في هذا المتحف التراثي البديع والشامل ولولا ضيق المساحة التي أفردها من داره العامرة، وكثرة المقتنيات الأثرية والتراثية لكان من المتاحف العالمية.

وأعتقد أن بلدية ينبع والغرفة التجارية قادرتان على جعل هذا المتحف أيقونة مجتمعية فريدة لو تم تجهيز المكان الذي التقى فيه الزعيمان السعودي والمصري في شرم رضوى ليكون مقراً لهذا المتحف، أو أفردوا أحد البيوت التراثية في ينبع التاريخية التي جري ترميمها، ويعطي الحق لصاحب المتحف أن يشرف عليه ويتابع تحديثاته وتطويره بما يليق بجهوده في أربعين سنة أو يزيد من الجمع والتنظيم والدعوة والاستقطاب لكبار الزوار والسائحين.

أذكر بعد عودتي من هذه السياحة التراثية/ الينبعية اتصلت عليَّ إحدى المسؤولات في وزارة الثقافة وتدعى (عائشة) تطلب مني تقويم هذا المتحف ومدى جاهزيته وتنظيمه!!

وهذا دليل على اهتمام وزارة الثقافة بهكذا متاحف ولا أدري كيف علموا بالزيارة، وطلبت منها أن تبلغ المسؤولين لديها ضرورة الاهتمام بالمتاحف الفردية ودعم أصحابها وضمِّها إلى قنواتها الإعلامية والسياحية وبذلك تنشط لدينا المبادرات المتحفية والآثارية لأنها ستمد ثقافتنا بالبعد الاجتماعي والحضاري والثقافي!!

فشكراً لأخينا الأستاذ سالم الحجوري على تهيئة وإنجاح هذه الزيارة لمتحف رضوى، وأعانه الله على استكمال المسيرة وعدم اليأس أو القنوط الذي كنت أحسه في أحاديثه وتعليقاته غير الرسمية.

#     #     #

ولم تنته صباحية الخميس الونيس إلا بجولةمعرفية على مدينة ينبع الصناعية التي أصبحت مزاراً سياحياً وضرورياً لكل من يصل ينبع فهي بيئة جاذبة ومتكاملة كمدينة عصرية ومنفتحة وقد كنت أعرف سابقاً أن المدن الصناعية مدنٌ منغلقة على ذاتها وأهلها وقاطنيها، ولكنها اليوم وفي ظل الرؤية 2030 أصبحت مدينة منفتحة على المجتمع بشواطئها الساحرة وحدائقها الفاتنة وساحاتها الخضراء، والواجهة البحرية التي تعد أطول واجهة في الشرق الأوسط، وتضم شواطئ رملية ومناطق ترفيهية وأحياء سكنية وخدمات مجتمعية، وساحات خضراء وكل ذلك يجعل منها مدينة عصرية حالمة، هدوء وجمال طبيعية، وبيئة جاذبة وكلها تحقق مفاهيم جودة الحياة!!

أعجبني فيها شاطئ التأمل الذي جُهِّز ليكون موقع استجمام وتأمل وسياحة ذهنية وفكرية للحالمين فالبحر أمامهم بعمقه وزرقته وأبعاده، والخضرة من خلفهم تحيطهم بالجمال والمتعة والانسجام.

كما أعجبتني الخيمة الملكية التي شهدت انطلاقة هذه المدينة الصناعية ووضع حجر الأساس قبل (14 سنة) من الآن على يد الملك خالد، رحمه الله، وبحضور ملكة بريطانيا آنذاك!!

كما أعجبني فيها البحيرة المائية الصناعية التي تحوي كل المناشط الترفيهية للكبار والصغار، والشلالات الصناعية، والمسابح النظيفة، والمماشي والمرافق الرياضية، وكل هذا وفق تخطيط بديع يثبت للزائرين والسائحين أن البحر مُلْكٌ مشاعٌ للجميع وإتاحته وتجهيزه للعامة والخاصة من أبجديات مدينة ينبع الصناعية، كما أفادنا بذلك مرافقنا ودليلنا المهندس غازي العتيبي/ مدير الخدمات الاجتماعية الذي صحبنا في هذه الجولة التعريفية فشكراً له شكراً لا ينتهي!!

وانتصف النهار من خميسنا الونيس، المليء بالجولات والزيارات فلما فرغت البطون واشتاقت الأعين للصحون جاء الفرج لدى منسوبي مصفاة ينبع الذين تعذرت زيارتهم في المصفاة فاستضافونا على وجبة غداء سمكية فاخرة في (المجد بيتش) ويمثلهم المهندس فهد الجهني والمهندس ماجد دبا، وبعض زملائهم في المصفاة، وقد حدثونا عن المصفاة وتبعيتها لأرامكو السعودية وبداياتها عام 1983م وتطوراتها حتى اليوم، وأهدونا في نهاية اللقاء والغداء مجسمات تذكارية للمصفاة فشكراً لهم على ما قدموا وشكراً لعراب هذه الرحلة الأدبية الماتعة في ينبعنا الحالمة الدكتور سعد الرفاعي حفظه الله.

#     #     #

ولما أخذ التعب والجهد منا مأخذه، أعادونا إلى منتجع الأحلام نقضي فيه السويعات قبل الانطلاق لجولة المساء التي تقرر أن تكون إلى المدينة التاريخية/ ينبع القديمة/ المنطقة المركزية، حيث الأصالة والتاريخ والتطوير والترميم الجديد تذكرت أنني زرت ينبع زيارتين، الأولى عام 1427هـ والثانية عام 1429هـ وعلى أثرهما كتبت مقالين نشرا في صحيفة المدينة ثقافة السبت، وملحق الأربعاء.

وفي المقال الأول المؤرخ بـ11/7/1427هـ كانت البكائية المرة على وضع المنطقة المركزية التاريخية حيث المنازل القديمة، والأزقة التاريخية وبيوت العوائل التاريخية التي بدأت تتهدم بفعل العوامل الجوية وانتقال الأهالي إلى المناطق السكنية الحديثة، وطالبت البلدية وشؤون الأثار لتغيير هذه الصورة المؤسفة إلى تطوير وترميم وإعادة النبض إلى هذه المنطقة التاريخية.

وفي المقال الثاني المؤرخ في 13/2/1429هـ أشدت بما بدأت تقوم به البلدية من ترميم وتطوير في بيت الشيخ بابطين وما جاوره من بيوتات لتصبح واجهة حضارية واجتماعية أمام الميناء.

وما إن وصلنا إلى المنطقة التاريخية وجدنا الساحة الانيقة أمام الدور التاريخية والتي جهزت لتكون متنزهاً للأهالي والزوار حيث المقاهي والمطاعم التراثية والإطلالة التاريخية للمباني التي تم ترميمها وكأني بالبلدية ووزارة السياحة وقد استجابت لاقتراحاتي المبثوثة في تلك المقالتين السالف ذكرهما فهاهي الواجهات المكتسية باللون الأبيض والرواشين والمشربيات والأبواب والنوافذ الخشبية المزينة بأحفورات ناتية، وهاهو بيت بابطين والبيوت التراثية التي حوله، وهاهو سوق الليل بحاناته وممراته القديمة وبالأسر المنتجة التي تحيي ماضيه وتاريخه، تعود شامخة لتذكير الأجيال الينبعية، والزوار والسياح بذلك الماضي المجيد.

استقبلنا وجه ينبع التربوي ورجل المجتمع الأستاذ الشيخ عبدالرحيم الزلباني بكلماته الترحيبية، ونبذة عن هذه المباني التراثية وتاريخ ينبع الاجتماعي والتربوي وعن أول مدرسة فيها (الأميرية ثم السعودية)، ثم تلاه الأستاذ المؤرخ صالح السيد بحديث ماتع عن البحر وشجونه ومعاناة الصيادين ثم ابتهجنا بالفلكلور الينبعاوي الشعبي وكان مساءً ماتعاً وجميلاً!!

وفي جولتنا في سوق الليل فوجئنا بالرجلالتسعيني الذي يقتعد تلك السنين والذكريات أمام بوابة السوق ليمتعنا بذكرياته والكسرات التي يحفظها ويرددها والروح الشابة التي يتمتع بها وعرفونا عليه الشيخ سليمان….؟!

ثم تجولنا في بيت بابطين/ المعلم الأبرز في المنطقة التاريخية التي تم ترميم جزء منها ووقفنا على تاريخه الطويل وأدواره وطوابقه المتعددة وقاعاته المتميزة، وشدني تلك اللوحة التعريفية بالبيت التي تحمل اسم [دار بابطين] عراقة النشأة وأصالة الماضي (1340هـ – 1921م)] وفيها تعريف بالبنائين ووصف للمبنى وأسماء الغرف ومحتوياتها، وأبواب الدار، وغيرها من المعلومات القيمة.. وكان درة معمارية فريدة وتشكل أنموذجاً للبيوت التراثية في ينبع مثل بيت الزمعي، وبيت الخطيب، وبيت الصائغ، وبيت درويش وغيرها.

ولم يكتمل هذا المساء الخميسي إلا بعد زيارتنا لأحد المواقع السياحية الجديدة القريبة من المنطقة التاريخية ويسمَّى سكاي سنتر، والذي يحتضن مطعم ومتنزهاً باسم (الجداف) الذي استضافنا في سهرة شعرية ونثرية وبعدها وجبة بحرية ملأت البطون إشباعاً، وأثلجت الصدور دعاءً، وأبهجت النفوس إمتاعاً، والحمد لله فشكراً للمضيفين والضيافة، وعوداً حميداً إلى منتجعنا/ منتجع الأحلام لنبيت ليلتنا على أمل في جولة ينبعاوية جديدة صباح الجمعة إن شاء الله.

#     #     #

(4) وجاءت الجمعة 14/4/1443هـ حيث أصبحنا وأصبح الملك لله وتجمع الركب على صوت حادينا ومضيفنا الدكتور سعد الرفاعي متجهين إلى ينبع النخل إذ هي الأم والأس للبيئات الفرعية (البحر) و(الصناعية) التي تمثل التمدن والمركز الحضري، بينما ينبع النخل هي القرية والريف والقبيلة والماضي العريق.

وابتدأ الجمال يحيط بنا في كل منعطف ورابية فهذه قرية المبارك، وموقع العشيرة حيث الغزوة النبوية التي تشرفت بقيادة المصطلى صلى الله عليه وسلم، وذلك في العام الثاني من الهجرة ضد قافلة تجارية قرشية وكانت غزوة تمهيدية لغزوة بدر الكبرى التي حصلت بعد ذلك!!

وهذه قرية الأشراف، وقرية العلقمية، وقرية البركة، وقرية عين النوى، وقرية المزرعة التي فيها قبر الإمام الحسن المُثَـنَّى بن الحسن السبط من ذرية الإمام علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمعين. ويقال إن ملك المغرب الحالي عندما كان ولياً للعهد زار هذه القرية ووقف عند قبر جده قبل خمسة عشر عاماً تقريباً.

وهناك حيث ديار الأشراف الهجارين استقبلنا الشيخ هاشم بن عبدالكريم بن بديوي في داره العامرة مع ثلة من قبيلته حيث تعرفنا من خلالهم على هذه القرى والمواقع وقاموا بنا في جولة آثارية على قصورهم ومبانيهم التراثية فكان قصر والده الشريف عبدالكريم آخر أمراء ينبع النخل أيام الأشراف، انموذجاً للعمارة التقليدية الشبيهة بغيرها من حواضر الحجاز. وكنت أتمنى لو قام الأحفاد بترميم القصر وتهيئته وإعادة بناء ماتهدم ليصبح مزاراً أو متحفاً أوأنموذجاً حضارياً لهذه القرية.

ثم عرفونا على (جبل لؤلؤة) وما أثير حوله من أساطير وأقاويل جعلت من ضعاف النفوس الباحثين عن الثراء يغامرون بالاعتداء على الجبل والتنقيب فيه لاستخراج ما فيه من الذهب!!

هنا تذكرت جاري العزيز الشريف حامد بن حميد الهجاري الرجل الكريم والمضياف، وراعي نخوة وتكميل، أنموذج إنساني عرفناه في حي النعيم بجدة مساعداً للضعيف، مشاركاً في النوازل والأفراح، صاحب مبادرات مجتمعية مؤذن جهير الصوت وجميل التراتيب والمقامات الأذانية والذي قلت فيه شعراً باللغة الدارجة أو المحكية ذات مساء احتفائي:

يا زين ملفاك يا (حامد) ويا زين ملقاكِ
ويا زين وجهٍ يبتسم في كل حالي

أنا أشهد أن الطيب والجود شرواك
وأنا أشهد إنك من شموخ الرجالي

راعي السمينة إلى مدينها يمناك
وراعي المواجيب الحميدة والثقالي

ما شفت فيك العيب حاشاك حاشاك
صاحب وفا وإخلاص عالي وغالي

انته على وضح النقا مسراك ومضواك
وانته على دين الهدى عمٍّ وخالي

الله يرحم من على العز رباك
وسماك (حامد) يا حميد الفعالي

[قصيدة قديمة كتبت في جدة 17/11/1439هـ]

ولازلنا في أول النهار من يوم الجمعة المباركة، حيث واصلنا جولتنا التعريفية لنصل إلى قرى الجابرية: العلقمية واسكوبية وعين علي، وعين عجلان حيث وقفنا على سوق الجابرية التراثي والذي أعيد ترميمه وتشغيله، وأقيم فيه مهرجان أيام السياحة تحت رعاية وتشريف رئيس هيئة السياحة سمو الأمير سلطان بن سلمان آنذاك وهو من أقدم الأسواق في ينبع النخل وقراها ويقام يوم الجمعة من كلأسبوع ويقصده التجار والباعة من القرى المجاورة ويؤمه المشترون والمتبضعون من صباح الجمعة حتى تحين صلاة الجمعة فيذهب الجميع للصلاة في المسجد الجامع بالجابرية ثم يعودون للتسوق حتى نهاية اليوم!!

وهو يتكون من عدة دكاكين أبوابها خشبية وعليها السرج والفوانيس التراثية وللأسف لم يكن يوم زيارتنا يوم سوق وتسوق رغم أننا في صباح يوم جمعة ويظهر أنه كان ضمن (تراث ينبع) ذلك المهرجان السنوي الذي يعقد بالمنطقة!!

ثم وصلنا (عين الجابرية) وهي أهم العيون المائية في ينبع النخل وقد عادت بعد انقطاع دام 30-40 سنة، فعادت الحياة إلى الأراضي الزراعية، وعاد الأهالي لمزارعهم وهي واحدة من (تسعة وتسعين) عيناً تقريباً في ينبع النخل مثل عين الفجة وعين خيف فاضل، وعين عجلان، وعين علي التي جفت ثم عادت إلى الجريان بجهود الشباب في المنطقة الذين تحمسوا للتطوع والعمل في ترميم واستعادة العين لجريانها حسب النظام القديم المعروف بـ(نظام الوجبة)!!

ولكل عين (قيِّم وأمين وكاتب) يشرفون على إدارة العين وتوزيعها العادل على المزارع المحيطة، كما شرحه وأكده لنا مضيفنا الشيخ سعود الصيدلاني أثناء استقباله لنا في داره العامرة.

وهنا تذكرت الفنان الكبير فهد بلان (يرحمه الله) وأغنيته الشهيرة:

ورد عالعين.. عين الجابرية
غزال زين,, ويتلفت عليَّه
بغيت ارميه.. رميت البندقية

ما بين ينبع وبين رضوى الجميله
نسايم يا خلق تسري عليله
ومع هذا أنا روحي عليله
أنا حييت.. وما رد التحيه

ورحت أبحث عمن كتب هذه الأغنية الجميلة عن (عين الجابرية) التي نحن اليوم أمامها، فوجدت للأديب الإعلامي زهير الأيوبي مقالة في صحيفة الجزيرة يوم الجمعة 29 رجب 1429هـ  تعرف بهذا الشاعر وهو الإعلامي السوري مسلم بن صبري البرازي الذي قدم للعمل في إذاعة جدة عام 1384هـ ثم في إذاعة الرياض وتوفي عام 1432هـ، وأتيحت له الفرصة للتجوال والترحال في ربوع المملكة ومناطقها وكتب عنها الكثير من الأشعار مثل (حايل بعد حيي) و(جينا من الطايف) (حنا من القصيم حنا) و(فيصلنا يا فيصلنا).. وغيرها من الأشعار المغناة بأصوات المطربين الكبار/ وديع الصافي، محرم فؤاد، غازي علي، طلال مداح، وغيرهم من الفنانين في لبنان والقاهرة وقد خص الفنان (فهد بلان) بهذه القصيدة وهي بعنوان: غزال رضوى (أرجو الاستماع لها عبر اليوتيوب) وقد بدأها بموال رائع واستثنائي يقول فيه:

“رحت اقنص الغزلان في رضوى.. ومنايه

بالشوزن المليان بارود… ومنايا

قبل أن ما سولف والشرح يطول عليكم

لا تصدقوا القناص… إلا بها الرواية”

      ورد عالعين.. عين الجابرية…..

… إلخ هذه الأغنية الشهيرة عن العين التي نحن اليوم في زيارتها!!

ويقول الأهالي الذين استقبلونا عند عين الجابرية إن الأديب الكبير محمد حسين زيدان (يرحمه الله) (وقبل 50 سنة) طالب في أحد لقاءاته الإذاعية أن يقام لهذه العيون مشروع صرف وري شبيهاً بما حصل في الأحساء!!

وأنا اليوم أثني على ما قاله المرحوم إن شاء الله وأن تعتمد الدولة رعاها الله وزارة البيئة والمياه والزراعة ما يؤدي إلى تحويل هذه العيون إلى واحات من الخضرة والزراعة والأنهار الجارية، وأن تكون مزاراً سياحياً فيما يعرف بالسياحة الزراعية!!

وبعد عين الجابرية، كنا على موعد لتناول وجبةالإفطار عند وجيه القرية شيخ قبيلة الصيادلة من جهينة ورئيس قرية الجابرية الشيخ سعود بن بنيان الصيدلاني ذو الوجه السمح والإطلالة الإيمانية والروح القبيلية، وقد استقبلنا أبناءه وذويه وأبناء قريته بترحاب قبلي متعارف عليه حيث إطلاق البارود عبر بنادق الشوزن وأم فتيل والمقمع تلك البنادق التراثية وهذا دلالة على الترحيب والضيافة المباركة!!

كان الشيخ سعود في صدر المجلس وبعد عبارات الشكر والترحيب وتناول الضيافة الأولية من تمر وقهوة ومباخر العود والطيب تدور علينا، رحب بنا الشيخ وبدأ حديثه عن العيون وتاريخها والأنظمة المتعارف عليها ثم دعانا لطعام الإفطار في القاعة المجاورة وكان إفطاراً فاخراً/ لحمياً ومرقياً تراثياً وشعبياً كما وصفه الدكتور أحمد الهلالي في أحد مقالاته عن هذه الرحلة بقوله: “صحون مفروشة بالخبز الرقيق مبللة بالمرق تتوسطها أنصاف الذبائح السمينة، وحول الصحون أطباق ينبع الشعبية”. وهذا هو الكرم الحاتمي لقبيلة الصيادلة من جهينة الذين أشبعونا بهذا الإفطار حتى قلنا: وماذا أبقيتم لطعام الغداء في (بدر) والعشاء (في ضيافة شيخ شمل رفاعة)؟!

فشكراً يا (سعود الخير) شكراً       على كل العلوم الطيبات

وبعد وداع أهالي عين الجابرية وشيخها المفضال سعود الصيدلاني، توجهنا إلى (عين عجلان) تلك البئر التي عادت إليها الحياة ونبعت المياه بعد توقف لأمد طويل مثل عين الجابرية وأخواتها. وهناك رأينا المزارع المحيطة بالعين، وسواقيها التي توزع الماء بالتساوي بين هاتيك المزارع، ووجدنا وفداً أجنبياً جاء لزيارة العين وامتلأت أعيننا بهذا الاخضرار والجمال الباذخ!!

#     #     #

وعلى مشارف الساعة العاشرة صباحاً توجهنا نحو محافظة (بدر)، وفي طريقنا مررنا بالبئر السلطاني أو (السلطني) وقرية واسط التي تحتضن هذه البئر وكلتاهما أثريتان، فهما تقعان على طريق الحاج القادم من شمال الجزيرة العربية وقد حفرت هذه البئر لتكون محطة استراحة لقوافل الحجاج القادمين على الدرب السلطاني ويلتقي عندها الحجاج من بلاد الشام والحجاج من بلاد مصر ويجتمعان تحت راية المحمل!! وقد سميت البئر السلطاني أو (السلطني) نسبة إلى الدرب السلطاني العثماني الذي يمُرُّ بهذه المنطقة أيام الدولة العثمانية، وقد بنوا في أعلى الجبل المشرف على البئر والقرية (واسط) قلعة عثمانية وعمرها تقريباً 350 سنة لحماية قوافل الحجيج، ويقال إن البئر ماؤها عذب وعمرها أكثر من 200 سنة وهي مطوية بالحجر على طول 30 متراً وعرض 15 متراً!!

وللأسف لم يسمح الوقت بمشاهدة البئر والقلعة العثمانية.. ولعلنا في زيارة قادمة نقف على هذه الآثار التاريخية ونحقق تأريخها ومساراتها التحديثية حتى يومنا هذا إن شاء الله.

وتعتبر قرية (واسط) والبئر السلطاني (السلطني) تابعة لمحافطة (بدر) التابعة لمنطقة المدينة المنورة. و(بدر) هذه المدينة التي حملت اسم الغزوة الأولى في الإسلام والتي احتضنت قبور الشهداء من الصحابة المهاجرين والأنصار وخلدتهم تلك اللوحة التذكارية كما هي الصورة المرفقة حيث وصلناها حوالي الساعة 11.30 وتجولنا حول موقع المعركة المحاط بسور خرساني تحت التجديد ويحجب عن الزائرين القبور الطاهرة واكتفينا بالصور التذكارية والأحاديث التاريخية مع مرافقنا الشريف عاتق الرحالة والدليل الأثاري من أبناء بدر حفظه الله.

ومع حلول وقت صلاة الجمعة توجهنا إلى المسجد الجامع المسمى مسجد العريش تيمناً بالعريش الذي كان يظلل المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهو يقود الجيش في معركة (بدر الكبرى)، وكان خطيبنا شاب بهيُّ الطلعة جهير الصوت، حسن الأداء وعلى لغة فصيحة جاذبة واسمه (خالد الشريف) وكانت خطبته عن مكارم الأخلاق، وبعدها انتقلنا مع مرافقنا الأستاذ عاتق الشريف إلى دار والده شيخ أشراف (بدر) الشريف حميد بن نامي، سلمه الله، الذي استقبلنا وذويه في داره العامرة وحضر اللقاء سعادة الأستاذ الدكتور الشريف نايف الدعيس من المدينة النبوية، ودارت الأحاديث وتليت القصائد، والتقطت الكاميرات صوراً خالدات لهذا اللقاء المبارك. وكانت أغلب القصائد تستوحي المآثر الإسلامية وبدر الخالدة، فكانت مشاركتي الشعرية عن مكة وطريق المصطفى صلى الله عليه وسلم، في الهجرة إلى المدينة ولقائه بأم معبد في خيمتها وما دار بينهما من حوار إذ قلت فيها:

(يا مكةَ) الخيرِ ويا رمزَ الهُدى
يا قِبْلةَ العُقَلاءِ والعُلَمَاءِ

ها جِئتُ أسْألُ يومَ هجرةِ(أحمدٍ)
عنْ وقفَةِ (الصِّدِّيقِ) و(الأبْنَاءِ)

عن ليلةٍ سريةٍ فيها التقى
رأيُ النَّبيِّ وخِيرةُ الرُّفقَاءِ

عن (غارِ ثورٍ) عندما حَلاَّ به
فبنتْ (عَناكِبُ) بَيْتَها بجَلاءِ

وعَنِ (الحمامةِ) إذْ أتَتْ لحراسةٍ
في وجْهِ أهلِ الكُفرِ والبغْضَاءِ

وعنِ (ابنةِ الصِّدِّيقِ أسْماءَ) الَّتي…
شَقَّتْ نِطاقاً، وارتَقَتْ بحَيَاءِ

يا (غَارَ نَوْرٍ) أنتَ رمزُ كَرَامَةٍ
حَدِّثْ لنا عن هجرةٍ غرَّاءِ

سَلَكَ النَّبيُّ طريقهُ في خُفْيَةٍ
نحو (المدينةِ)/ (يَثْرِبَ) الفَيْحاءِ

و(ابنُ الأُرَيْقِطْ) دالُّهُمُ ودليلُهُمْ
يسْرِي بهم في حالِكِ البيدَاءِ

حتَّى أتَوْا (وادِي قُدَيْدُ) وأمْرَحُوا
تِلقاءُ قَوْمٍ في لَظَى الرَّمْضَاءِ

قَدْ خَيَّمُوا وتفرَّقوا في رَعيهِمْ
إلا عَجُوزاً قَدْ نَأَتْ بخِبَاءِ

مَرُّوا عليْهَا يسْتَقُونَ حليبَها
لكنَّها لمحَتْهُمُ بذَكَاءِ

وبَدَتْ عليها فرحَةٌ محفوفَةٌ
بسعادةٍ ومحبَّةٍ.. وبُكاءِ

قُلنا لها يَا (أُمَّ مَعْبَد) حَدِّثيْ
عن (أحمدٍ)، عن (شَاتَكِ العَجْفَاءِ)

لـمَّا أتَاكِ وصحْبُهُ في هجرةٍ
قدْ زَانَها التَّاريخُ دونَ خَفاءِ

قالتْ: أتوْنِي والشِّيِّاهُ قدْ اغْتدَتْ
للرَّعْيِّ… مَرْعَى يائِسَ الأنْواءِ

وتساءَلُوا: هلْ عندنا من مَذْقَةٍ
لبنْ قَرَاحٍ، شَرْبَةٍ، وغِذَاءِ

فتَسَاكَبَتْ عينَايَ بالدَّمْعِ الَّذِيْ
بَلَّ الثَّرَى وازدَدْتَ في الإعْيَاءِ

لمْ أستطَعْ كَرَمَ الوِفَادَةِ واللَّقَا
وغدَوْتُ أخْصِفُ قَامَتِي بِردَاءِ

لَمَحُوا عليَّ كَسْرِ الخِبَاءِ (شُوَيَهةً)
عجَفَاءَ يُنْبِئُ ضَعْفُهَا بِبَلاءِ

نَادَى بها… ودَعَا لها.. فتباَرَكت
كَفَّاهُ إذ حطَّتْ بضَرْعِ الشَّاءِ

وتصبَّبَ اللَّبَنُ المبارَكُ واسْتَقُوا
واستَبْشَروا بالحَلْبِ والإرْوَاءِ

قالتْ وأيْمُ اللهِ هذا موْكِبٌ
يحْدُوهُ نُوْرُ الحقِّ دونَ مِرَاءِ

#     #     #

قلْنَا: صِفِيهِ لمَنْ أرادَ تعرُّفاً
وتوسَعِي في الشَّرحِ والإطْرَاءِ

قالت: وصَوْتُ الحَقِّ فَوْقَ لِسَانِهَأ
هُوَ أجْمَلُ الأسْمَاءِ في الأسْمَاءِ

هُوَ أبْلَجُ الوَجْهِ المُضِيءُ وَسَامَةً
وقَسَامَةً… كالبَدْرِ والجَوْزَاءِ

هُوَ أدْعَجُ العَيْنَيْنِ، فيهِ شجَاعَةٌ
ومَهَابَةٌ تَعْلُو على الأعْدَاءِ

هُوَ مَنْطِقٌ عَذْبٌ، وَرُوْحٌ سَمْحَةٌ
وصَفَاءُ نَفْسٍ فَوْقَ كلِّ صَفَاءِ

إنَّ الوَقَارَ علامةٌ في صَمْتِهِ
وإذَا تكلَّمَ… أفْصَحَ البُلَغَاءِ

للهِ دَرُّ (عُوَيْتِكٍ) في وَصْفِهَا
فهي الفَصِيحَةُ.. وابْنَةُ الأُدَبَاءِ

وقد استوقفني ذلك البر الأبوي من الشاب الأستاذ عاتق الشريف مرافقنا ودليلنا في (بدر) في كلامه وسلوكه عن أخيه الأكبر وعن والده الشيخ حميد بن نامي الشريف وإجلاله وإكباره لهما وإظهار أمارات وعلامات الاحترام والتبجيل دون تصنع ولا تزلف ولاادعاء!! فدعوت له أن يزيد في برِّه بوالديه ويرزقه بر الأبناء والأحفاد ورضا رب العباد وهكذا تكون التربية وهذا ما ينتظره الوالدان من الأبناء!!

وبعد الشعر، والنثر.. والكلمات الخطابية أقيمت موائد الغداء وسمعنا خلالها كلمات الترحيب والثناء وختمناها بالشكر والدعاء!! لنغادر بعدها آيبين، وإلى ينبع النخل عائدين، ولربنا شاكرين وحامدين.

فشكراً يا (حميِّد يا ابن نامي)        على هذي الفعول الخالدات

فقـــــد أكـــــــــرمـتنا لـمَّـا وفـــدنـــا         إلى (بدر).. ونعم المكرمات

وما إن حل عصر الجمعة حتى كنا في قرية سويقة، في ضيافة الأستاذ الدكتور (عبدالله المعيقل)والشاعر (إبراهيم الوافي) من أبناء هذه القرية اللذان حرصا أن يكونا في استقبالنا مع ربعهم أهالي القرية وشيخهم (نصار بن كامل الفايدي) في جو من الحفاوة والترحيب والفلكلور الشعبي، وكان ذلك الاحتفال في ساحة كبيرة تتوسط المباني ويسمونها (المقرح) كتب عنها الزميل البروفيسور عبدالله المعيقل فصلاً كاملاً في كتاب سيصدر قريباً حسب تغريدة له في 26 نوفمبر 2021م.

والغريب في هذه القرية (سويقة) أن سكانها وأهاليها من قبيلة (حرب) مع إن كل ينبع النخل وقراها من قبائل جهينة والأشراف!! وقد قال البروفيسور عبدالله المعيقل كلاماً مجتزءاً عن هذه الحالة القبلية لعله يوضحها لنا إذا قرأ هذه المقالة!!

وقبل صلاة المغرب غادرنا (المقرح) لنصلي في مسجد جديد يتوسط البلدة حيث سوقها الكبير وفيه شيخ النحالين (خالد أبو حسين) وقد تبضع فيه بعض الزملاء شيئاً من العسل الحر الجبلي الذي يُمتًدح في هذه المنطقة وما جاورها.

ثــم توجـهنا بعد هـذه الجولة التسـوقية إلى مضــيفنا شـيخ شــمـل رفاعـــة (الشـيخ عـلي بن حسين أبو العسل) الذي اكتظت داره العامرة بالمستقبلين من الأهالي والشيوخ احتفاءً بنا (وفد الأدباء والمثقفين) في ليلة شعرية/ نثرية ماتعة استمعنا فيها إلى الشعر والكلمات الترحيبية وهناك وجدت رفيق التعليم وزميل الإدارة الأستاذ حمزة الرفاعي من منسوبي تعليم جدة وذلك بعد مدة طويلة من التقاعد والتباعد فتذكرت قول الشاعر:

وقد يجمع الله الشتيتين بعدما      يظنان كل الظن أن لا تلاقيا

وما هي إلا سويعات حتى دعينا لموائد العشاء مما لذ وطاب من لحم الظأن والحاشي في كرم حاتمي لا مثيل له من قبيلة رفاعة وشيخها أبو العسل علي بن حسين حفظه الله.

فشكراً شيخنا المفضال شكراً     على كرم الوفادة واللقاء

لقينا عندكم كــل المعـــــــــالي     وأنتم أهلهـا أهـــل الوفاء

وانتصف المساء.. وأخذ منا الجهد والعناء.. بعد يوم حافل بجميل الفعاليات وجليل الحكايات، وهانحن عائدون إلى ينبع البحر ومنتجع الأحلام استعداداً لجولة سبتية أعدها لنا مضيفنا الكريم الدكتور سعد الرفاعي سلمه الله.

#     #     #

(5) وبعد التحليق في البيئات الينبعيات الثلاثة حيث (البحر.. والصناعة.. والنخل)، نحلق اليوم في أراضي البيئة الينبعية الرابعة وهي بيئة (الصحراء والبر)، فهناك يلتئم جمعنا في صباح السبت(15/4/1443هـ)، في منطقة صحراوية تسمى (الأبطح) في الطريق إلى محافظة (أملج) التي سنزورها هذا اليوم أيضاً.

و(الأبطح) مسيل واد كبير يبعد عن ينبع البحرخمسة عشر كيلاً جهة الشمال يحْضَرَّ وقت الربيع ويتحول إلى متنزه صحراوي فريد من نوعه!! وصلنا في ساعة مبكرة فوجدنا أهالي ينبع البحر ورفاق الزميل الدكتور سعد الرفاعي قد أعدوا لنا مخيماً شعبياً صحراوياً وملأوه بما لذ وطاب من أنواع الإفطار الينبعي التراثي واستقبلونا بما يليق من كرم الوفادة وسماحة الأخلاق، وعلى عجل تناولنا إفطارنا وودعنا بعض رفاقنا الذين سيعودون إلى ديارهم معتذرين عن إكمال برنامج اليوم الرابع، شاكرين لمضيفينا هذه الرحلة الماتعة والضيافة الباذخة والتنظيم المبهج والبرنامج الثقافي المتكامل!!

أما نحن فقد أركبونا الحافلة وساروا بنا نحو (أملج/ الحوراء) التي زرتها ذات فعالية ثقافية وكتبت عنها مقالة رحلية ونشرت في ملحق الجزيرة الثقافي السبت 2/7/1437هـ، وقصيدة شعرية أقتبس منها هذه المقطوعة:

“يا أهل (أملج) جئتكم متسربلاً
بالحب يشعل خافقي ويذيب

ماذا أحدث عن جمال فاتن
عند الشواطئ مدهش وعجيب

وعلى (جبل حسان) غرَّد نورسٌ
يدعو السهارى والهوى مسكوب

وأغوص في (أم السحر) متأملاً
هذا الجمال يحفه التطريب”

[من قصيدة بعنوان: يا أرض حواء الحبيبة/

نشرت في ديوان: تبللت بالصحو عام 1438هـ]

وفي طريقنا إلى (أملج) أديرت أصبوحة ثقافية من قبل سعادة الدكتور عبدالعزيز السبيل أحد أبرز المشاركين في هذه الرحلة ومشاركة جميع الأدباء والمثقفين في الحافلة، فطُرِحت فكرة الكتابة عن هذه الرحلة وتوثيقها لإصدارها في كتاب رحلي/ توثيقي ووافق الجميع عليها، ومنهم من طورها لتكون كتابة إلكترونية مزودة بالصور الفوتوغرافية والتغريدات الواتسية والمقالات الفيبسوكية!! كما تداول الجميع اللقاء القادم الذي دعينا إليه إما في (الخبر) حيث زميلنا الغائب عن هذا الملتقى الشاعر الأستاذ ماجد الجهني والذي كتب اعتذارية شعرية نشرها في ملحق الجزيرة الثقافي الجمعة 20/5/1443هـ.

وإما في (ثادق) حيث زميلنا الشاعر (عبدالله الدّريهم) وكأنه استقر الإجماع على (ثادق) التي تحددت فيما بعد حيث أرسل لنا مضيفنا (الدّريهم) الموعد المقترح في الفترة ما بين 22-25/ رجب/1443هـ إن شاء الله.

ثم بدأت الأصبوحة الشعرية والنثريَّة فقال الدكتور السبيل أبياتاً غزلية، تلاه كاتب هذه المدونة الرحلية بقصيدة المضيفة والعشاء، وتلاه الشاعر القانص صالح العمري عن المضيفة المغاربية، وتتالى القوم لبث مشاعرهم الثقافية (في باب المسكوت عنه) والتي غاب فيها التكلف وبدأت الحميمية في آخر أيام الملتقى فقال الدكتور محمد المشوح كلاماً جميلاً عن مؤنس الملك المغربي واسمه أحمد بن شوقي وحكاياته الشعرية/ والغزلية، ولم يسكت أستاذنا صالح المعيض الذي حدثنا عن المازني وشكري وحواراتهما الشعرية حول الصليب على صدر المسيحية الفاتنة. ولم تنته الأصبوحة إلا بكلام مثير عن ابن دلامة وعشقياتهالشعرية والنثرية!! أفضل بها علينا الشاعر صالح العمري (القانص).

واللافت في هذه الأصبوحة الخارجة عن برنامج الرحلة التي أعدها باقتدار وامتياز مضيفنا الدكتور سعد الرفاعي أنها جاءت عفو الخاطر وفيها دلالات ثقافية عن الذهنية الذكورية التي تختزن مثل هذه الغزليات في أبعادها الثقافية/ الأيروتيكية أو ما يسميه النقاد الكلام في (المسكوت عنه)، ويظهر ان المثقفين كلهم أو جلهم على الأقل ينتظرون الفرصة لاستعراض مثل هذه الثقافة المسكوت عنها، وجلهم أو بعضهم لديهم الكثير والكثير من هذه الثقافات المخبأة والتي تنتظر أي انفتاح ثقافي فتخرج للخاصة أو خاصة الخاصة أيضاً أو في المجالس والمنتديات المغلقة (بالضبَّة والمفتاح) فلا يليق بالمثقف الطلعة (كما هو المعتقد الثقافي الخاطئ) الهبوط إلى هذه المرحلةمع إنها تراث وحداثة والمدونة الثقافية (شعراً وسرداً) متشبعة منها حدّ الثراء، فأين المدلجون أيها المثقفون؟!

ولولا هذه الأصبوحة الماتعة لطال بنا الطريق إلى (أملج) ولكننا الآن على أبوابها وجمالياتها الاستقبالية تلوح لنا، وصوت مضيفنا الأديب والوجيه والإعلامي الأستاذ (محمد السناني) يرحب بنا بوجهه الصبوح ولغته الباسمة وكسراته الشعرية الباذخة ولقصر الوقت المحدد لهذه الزيارة العاجلة كان لابد من الاختصار والاستعجال حيث زرنا القلعة التي كانت مقراً للحاكم العثماني أيام الدولة التركية ولما تهدمت على يد السفن الإيطالية أعيد بناءها أيام الأشراف وأصبحت مقراً للحاكم/ أمير أملج من الأشراف ثم أعيد بناؤها وزيادة طوابقها أيام الحكم السعودي واستخدمت كمقر للإمارة حتى انتقلت إلى مبناها الجديد فاستلمتها إدارة السياحة وأعادت ترميمها وتجهيزها كمتحف ومزار سياحي حيث تعرفنا على غرف الحاكم، وغرفة السجن، والمتحف الشعبي وغيرها من المحتويات التي لازالت في بدايات تكونها وتهيئتها واستكمالها إن شاء الله.

ثم توجهنا نحو ديوانية المناخة وفيها متحف اللواء (مساعد بن سلامة الفايدي) الذي جميع فيه مقتنياته الشخصية وتراثياته القديمة وتجهيزه كمتحف أثري باهر التنظيم وجميل القاعات وموقع سياحي فريد.

وختمنا الزيارة السريعة والعاجلة في استراحةالبلدية المطلة على بحر أملج الصافي وزرقته الفاتنة وجزره التي تنتظر مستقبلها الباذخ إن شاء الله وفق رؤية المملكة 2030، وقد استضافنا رئيس البلدية ورفاقه المسؤولين وقدموا لنا الموائد البحرية والأسماك الأملجية في وجبة غداء لا تنسى.

أكرم الله مضيفنا وشكراً له هذه الاستضافة والتحية الخالصة لمن نظمها وسهلها الأخ الشاعر الأدب محمد السناني.

وهنا تنتهي جولتنا في (أم لج) أو (أملج) ونغادر محفوفين بالدعوات إلى ينبع البحر حيث الوداع الختامي وكلٌّ يعود إلى دياره سالماً وغانماً حاملين من الذكريات أزكاها، ومن التصورات أبهاها، ومن المعارف والعلوم أعلاها، عبر تلك الكتب الرصينة في معناها ومبناها، التي أهديت لنا في ختام هذه الرحلة المباركة شاكرين لصديقنا الدكتور سعد الرفاعي هذه البرامج السياحية والأدبية والثقافية والاجتماعية والإعلامية التي هيأها لنا عبر أيام أربعة فله كل الثناء العاطر وأزكى التحيات.

(6) الختام:

وهكذا مرت الأيام (الأربعة) فلي أنشطة وفعاليات تثاقفية زانت وازدادت جمالاً بتلك الرفقة الخيِّرة من رجالات الأدب والفكر والثقافة… أولئك المنتسبين إلى جمعية الأدب السعودي الذين عرفناهم في لقاءات القصيم والزلفي و(تبوك والنماص اللتين لم أحضرهما) وهم مع حفظ الألقاب الأكاديمية ظافر العمري، عبدالله الزهراني، عبدالله الحيدري، حسن الهويمل، نايف الرشدان، حمد السويلم، فواز اللعبون، أحمد الطامي، صالح العمري، نايف المهيلب، صالح العوض، حمد الدخيل، عبدالرحمن العتل، صالح العليوي، ناصر الحميدي، مسعد العطوي، عبدالله الدريهم، محمد المشوح.

وأضاف إليهم الدكتور سعد الرفاعي من كرمه وأريحيته والتعريف بأرضه ومدينته لأكبر قدر من أدباء آخرين وهم مع ذكر مراكزهم ومناصبهم الثقافية:

عبدالعزيز السبيل رئيس مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني والأمين العام لجائزة الملك فيصل العالمية.

عبدالله عويقل السلمي رئيس نادي جدة الأدبي.

أحمد آل مريع رئيس نادي أبها الأدبي.

أحمد الهلالي – نائب رئيس نادي الطائف الأدبي.

عايض الردادي إعلامي وباحث من المدينة المنورة.

عبدالغني القش أديب وكاتب من المدينة المنورة.

عيد العصيمي رجل أعمال من الرياض.

صالح الحسيني مثقف وأديب من المدينة المنورة.

محمد باوزير مثقف وأديب من جدة.

وقد كان لتواجد الأستاذ الدكتور حسن الهويمل كبير الأثر في جماليات هذه الرحلة الثقافية أو الملتقى الأدبي فرغم ظروفه الصحية إلا أنه حرص وأصَرَّ على المشاركة برفقة ابنه البار (عبدالله) فلهما من الشكر أوفره ومن المحبة أجلاها وأغلاها.

وكان لتواجد وتفاعل الأستاذ الدكتور عبدالعزيز السبيل الوجه البشوش، والروح الأخوية، والتواضع الإنساني، والنبل السامي، والسمت المحبب، الكثير والكثير من التقدير فرغم مسؤولياته وارتباطاته إلا أنه فرَّغ نفسه لهذا الملتقى وكان الوجيه الأبرز والمقدم في كل جولاتنا لما يحمله من كاريزما معنوية ورسمية!!

وكذلك من الإضافات القيمية لهذه الثلة المباركة الأساتذة الكرام الدكتور عبدالله عويقل السلمي وأحمد آل مريع وأحمد الهلالي بروحهم الأدبية، وسماتهم الثقافية، وإنسانيتهم المحببة وتفاعلاتهم طوال الأيام الأربعة.

كما ازدادت الرحلة جمالاً وجاذبية بوجود الدكتور عايض الردادي الوجه الإعلامي المشرق وصاحب المنجزات المعرفية التي أهدانا بعضها محبة وتقديراً، وكذلك وجود الإخوة الأكارم عبدالغني القش ومحمد باوزير وصالح الحسيني والذين لكل منهم جهوده الكتابية والصحافية والأدبية في مشهدنا الثقافي، وكان لهم إضافات معرفية وطروحات أدبية خلال أيام هذا الملتقى المبارك.

ولن أنسى في هذا المقام تلك القامة التي تُؤْلَف وتَأْلَف منذ أول لقاء معه الأخ عيد العصيمي ذلك العقاري/ الإنسان الذي يملؤك غبطة واحتراماً بما يسديه من فوائد عقارية تغيب عن معاشر الأدباء والمثقفين!!

وكم تألمت – شخصياً لغياب بعض القامات المدعوة: الأستاذ الدكتور محمد الربيِّع الذي افتقدناه جميعاً فهو زينة الملتقيات وعرَّابها وأكبرها أستذة وأقدمية وأغزرها خبرة وإدارة ويشكل مع (الدكتورين حمد الدخيل وحسن الهويمل) ثالوثاً تجمل بهم اللقاءات ويزيدونها رونقاً وفائدة.

كما أسفت على غياب الزميل الشاعر حسن الزهراني رئيس نادي الباحة الأدبي الذي لو حضر لأمتعنا شعراً وعلماً ومعرفة فهو بحتري الباحة!!

وأسفت كذلك لغياب الشاعر ماجد الجهني من المنطقة الشرقية الذي اعتذر عن غيابه الاضطراري بقصيدة ماتعة جاء فيها:

عذري إليك مشاعري ودموعي
تدرين أن الحب أسس بيننا

وهوىً تجذَّر في صميم ضلوعي
عهداً وثيقاً لم يصعه نجوعي

ومع هذه الآلام النفسية التي كانت تصاحبني طوال الأيام الأربعة إلا أن البلسم الشافي.. والأمل الضافي هي تلك المسامرات الليلية، والأصبوحات التبكيريَّة في (مقهاية) حمد السويلم وصالح العوض التي تجمع الأحباب وسهارى الليل، والمبكرين بعد صلاة الفجر في جلسات يتوجها الحب والوئام، وجمال الشعر سيد الكلام، والقهوة والتمرة اللتان تفيضان بالسحر والإلهام، والشاي المعتق المؤدي إلى كمال الانسجام. فلهما (الدكتور حمد السويلم والأستاذ صالح العوض) تحية المودة والتقدير والاحترام ولمضيفنا الدكتور سعد الرفاعي وفريق عمله من الشباب الأقارب والمحبين مزيد الشكر والثناء. وللشخص الذي وجدناه في كل صبح ومساء، وفي كل محفل ولقاء طوال هذه الأيام (الأربعة) رجل الابتسامة الصافية، والروح الفاعلة، والقيادة المرنة، الأستاذ الشيخ أحمد بن معلَّا النزاوي الذي عرفته رفيقاً للدكتور سعد الرفاعي في كثير من جولاته وزياراته، وبينهما قرابة رحم ومصاهرة، ويعجبك فيه تلك الرزانة والأناة والحكمة والبذل والنبل الخُلُقي والإيثار وإنزال الناس منازلهم احتراماً وتقديراً وما ذلك إلا لأنه كبير في ذاته واثق من نفسه ومتواضع جداً حد إنكار الذات لصالح الآخر/ الصديق والرفيق!!

وجدناه في استقبالنا يوم الأربعاء 12/5، وعايشناه طوال الفعاليات والبرامج الصباحية والمسائية ولقيناه ساعة الوداع والمغادرة.. فنعم الرفيق والمضيف، ونعم الرجل الصديق.. والشكر الأجزل له ولأولاده الميامين!!

وبهذا أصل إلى نهاية المقالة الرَّحلية آملاً أن أكون قد وُفقت في الرصد والتوثيق، والتعبير الأدبي الرشيق عن هذه الرحلة وهذا الملتقى الأدبي الذي أسماه مضيفنا الدكتور سعد الرفاعي: ملتقى رضوى الثقافي.

وإلى لقاءات ثقافية قادمة إن شاء الله نتمنى للجميع سعادة لا تنقطع وطول عمر وحسن عمل. والحمد لله أولاً وآخراً.

                                               جـــــــــــــــــــــــــــدة

من مساء الأحد 16/4/1443هـ

إلى مساء الجمعة 28/5/1443هـ

 

*إعلامي سعودي

 

 

 

عن عاطف القاضي

تابعنا بتويتر

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مسرح الإبداع “شاطئ الراحة” يعانق نجوم “شاعر المليون” في الأمسية السادسة

    أبوظبي، 12 يناير ...

«الإذاعة والتلفزيون» تُعلن إطلاق دورة برامج يناير

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون، اليوم، ...

6 شعراء من 4 دول عربية في الأمسية المباشرة السادسة من شاعر المليون

أبوظبي، 10 يناير 2020 تنطلق ...

وفاة الإعلامي المصري وائل الإبراشي متأثراً بكورونا

توفي مساء اليوم الأحد الإعلامي ...

نائب وزير الثقافة يدشّن فعاليات المهرجان السعودي للتصميم

دشّن معالي نائب وزير الثقافة ...