في عام استثنائي كانت ومازالت التحديات كبيرة على كافة الأصعدة وفي كل الوزارات لضمان استمرارية الحياة رغم ما تعانيه البشرية في ظل جائحة كورونا.

وكانت وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية على قدر هذا التحدي بفضل الله وكرمه، لثبت للعالم بأن الاستثمار في عقول البشر هو الاستثمار الأمثل، وأن المملكة بقيادتها الحكيمة تعي تمامًا حجم المسؤولية لتجعل الإنسان أولا، وهل هناك وزارة معنية بإعداد هذا الإنسان فكريًا وعلميًا وثقافيًا ومهاريًا وسلوكيًا إلا وزارة التعليم، الأطباء الماهرون الذين كانوا ومازالوا في مواجهة الخطر يقفون باقتدار في جبهة من أقوى الجبهات وعلى ثغر هام وفي مرحلة تاريخية كما يقف الجندي على الحدود للدفاع عن ثرى أغلى وأطهر وطن، هؤلاء هم نتاج مؤسسات تعليمية علمت ودربت وتفانى منسوبوها في إعداد وتأهيل هذا المواطن الصالح الذي يحمل على عاتقه تحقيق معايير المواطنة الحقيقية في وقت الأزمات.

نعم هنا في محافظة ينبع وبتخطيط من الإدارة التي تستشرف المستقبل وعلى مدار يومين كان لنا موعد مع ملتقى -التعليم الالكتروني رؤية واستشراف- بتنظيم الشؤون التعليمية وبرعاية وكيل الوزارة للتعليم العام الدكتور محمد المقبل وبإشراف متميز من قبل مدير التعليم الأستاذ سليم العطوي.

هذا الملتقى استوقفني لكتابة هذه الكلمات من خلال أوراق العمل التي تم اختيار موضوعاتها ومتحدثيها بعناية فائقة وحرفية عالية، فالتعليم قبل الجائحة يختلف تمامًا عما هو عليه بعدها، ومن هنا كانت الحاجة ماسة لتدارس هذا الأمر وطرحه بطريقة علمية ومنهجية تدعو كل من ينتمي للمؤسسة التعليمية فيطرح فكرًا نيرًا ويستشرف مستقبلا نتطلع إليه بروح التواقين للمعالي.. قيادة الوطن تعول كثيرًا على المؤسسات التعليمية، والثقة الكريمة من ولاة الأمر تستوجب عملاً حثيثًا لتكون التجربة السعودية منارة إشعاع فكري وعلمي منقطع النظير وملهمًا لغيرنا من الدول في العالم.. نحن بحاجة إلى رصد للأفكار واقتناصها من أجل استمرارية عمليات التحسين والتطوير المستمر.. وأصبح التعليم الإلكتروني خيارًا حتميًا ولم يعد ترفًا.. فتجلية الرؤية عن التعليم عن بعد مفهومه وواقعه والتحديات التي تواجهه وكيف نعمل معًا لتعزيز قيم المواطنة الرقمية في التعليم عن بعد، وكيف نعد الطالب الرقمي وماهي هويته وخصائصه، وماهو دور الأسرة في تيسير التعليم الإلكتروني عن بعد، وكيف نعد معلمًا رقميًا مواكبًا لتحديات القرن الحادي والعشرين.

وكان لورقة العمل عن الوعي الرقمي وآثاره الفكرية حضور متميز يليق بأهمية الفكر والمحافظة عليه في زمن طغت فيه مواقع التواصل الاجتماعي وكثر الأعداء الذين يستهدفون الوطن وأبناءه، وأغلى ما نملك شبابنا عدة الوطن وفكرهم لابد أن يكون نقيًا من كل الشوائب متسلحًا بأدوات العلم والتفكير الناقد مواجهًا لكل الأفكار المتطرفة والمنحرفة .. نحن بحاجة للمعلم المبتكر في التعليم الإلكتروني الشغوف بمهنته، المؤمن برسالته، المحب والمنتمي لمهنة هي الأقدس، فكلنا من ننتمي للتعليم ورثة الأنبياء والمرسلين نعلم ونبني أجيالا نعدهم للمستقبل وكان ختام أوراق العمل في الملتقى بعنوان: تحليل التعليم الإلكتروني من منظور سيبراني.

هذا الملتقى بالمادة العلمية التي طرحت وبمخرجاته سيصب في مصلحة مستقبل التعليم في وطني وسيكون ملهمًا لمزيد من الإبداع الإنساني وتتابع الملتقيات العلمية وحافزًا لكل معلم ومعلمة ليطلع على مخرجاته ويتابع توصياته التي خلصت إلى تمكين المعلمين والطلاب من المهارات اللازمة لتحقيق كفاءة الأداء في التعليم عن بعد، وتطوير بيئات التعلم الإلكتروني للمدارس، وتدريب الطلاب على مهارات البحث والاستقصاء عن المعلومات من المصادر الموثوقة ونشر الثقافة المواطنة الرقمية وطرح المبادرات الخاصة بالمواطنة الرقمية للمساهمة في تكوين المجتمع الرقمي.. وتفعيل دور الأسرة تجاه أبنائهم بما يحقق للأبناء السلامة الصحية والنفسية أثناء التعليم عن بعد، وتطوير الأداء المهني للمعلمين في ضوء الإطار المعرفي الرقمي بما يمكنهم من مهارات القرن الحادي والعشرين، وإيجاد أدوات تقويم ذات موضوعية وشفافية تضمن النزاهة والعدالة في عمليات تقويم التعليم عن بعد، وتدريب المعلمين على أدوات وتطبيقات الابتكار الإلكتروني وتعزيز القدرات اللازمة للأمن السيبراني لحماية البنى التحتية الوطنية عامة ووزارة التعليم خاصة.

هذا الجهد وهذا العمل الوطني الذي أكتب عنه بفخر-يستحق الإشادة وبمنتهى الحيادية- وخلف كل هذه الجهود دعم من وزارة التعليم وتبني للأفكار والفعاليات التي تعزز العمل وتنتقل به من التقليدية في الأداء إلى التميز والجودة، وهنا لابد أن أقول شكرًا مداد الكلمات لقيادة إدارة تعليم ينبع بدءًا من مدير التعليم وللمساعد للشؤون التعليمية الأستاذ معوض الذبياني وفريق العمل في الإدارة لكل هذه الجهود الحثيثة لتبقى إدارة تعليم ينبع على خارطة طريق التميز المؤسسي.