أخبار عاجلة
الرئيسية / اقتصاد / التجارة الخارجية السعودية.. عودة النمو وارتفاع فائض الميزان التجاري

التجارة الخارجية السعودية.. عودة النمو وارتفاع فائض الميزان التجاري

 

التجارة الخارجية للمملكة كانت ترتكز على الصادرات النفطية التي تمثل النسبة الأعلى من حجم التجارة الخارجية، دعمت فائض الميزان التجاري للمملكة على الرغم من الزيادة المستمرة في حجم الواردات، المملكة منفتحة على جميع الأسواق وساهم ذلك في تدفق المنتجات من كل دول العالم، حرية التجارة لاشك أنها أسست علاقات تجارية قوية مع دول مهمة واستراتيجية للمملكة ولكن هذه العلاقات كانت على حساب المنتج المحلي، الصناعات السعودية واجهت ضغوطاً كبيرة بسبب قوة المنافسة وخصوصاً في الأسعار وساهمت في عزوف المستثمرين عن الصناعة بل إن عدداً من المصانع أغلقت لعدم جدواها الاقتصادية، فكان البديل أما الاستيراد أو الاستثمار الصناعي في دول أخرى بتكاليف أقل وتصدير منتجاتهم إلى المملكة، فهاجرت رؤوس الأموال وفقد الاقتصاد السعودي مساهمة هذه المصانع في زيادة الناتج المحلي وكذلك فقد العديد من الوظائف، حتى جاءت رؤية المملكة 2030 والتي أطّرت أنظمة ومبادرات وبرامج عملت على تصحيح المسار وتشجيع الصناعة المحلية وزيادة المدن الصناعية وحماية المنتج المحلي من منافسة المنتج المستورد من خلال دعم المحتوى المحلي وتفضيله في المشتريات الحكومية، ولا زلنا نحتاج الى مزيد من الحوافز التشجيعية مثل زيادة الرسوم على المنتجات المستوردة التي لها منافس محلي وكذلك إعفاء ضريبي على المنتجات المحلية، كما أن زيادة الصادرات غير النفطية مع خلال تشجيع التصدير وتقديم الدعم والتمويل سوف تعزز قدرة المصدر السعودي على زيادة الإنتاج، وقد تحقق جزءا منذ ذلك من خلال بنك التصدير الذي قدم تمويلات بحدود 4 مليار ريال منذ إنشائه في العام الماضي.

الميزان التجاري من أهم المؤشرات الاقتصادية التي تتابعها الدول بشكل شهري وتحلل مكوناته لمعرفة هيكل اقتصاد الدولة، تمثل الصادرات النفطية القسم الأكبر من صادرات المملكة، بعض الدول تعتمد على أسلوب ربط الصادرات بالواردات من أجل الحفاظ على مستوى مناسب من النقد الأجنبي، لأنّ الواردات تقوم على إنفاق العملات الأجنبية، بينما تولّدها الصادرات، الميزان التجاري هو المؤشر الذي يقيس حجم كلّ منهما وتحديد الحجم المتاح للواردات كنسبة من الصادرات أو بالعكس، الميزان التجاري للمملكة ولله الحمد لم يشهد عجزاً إلا في الربع الثاني من عام 2020 وبنسبة ضئيلة جداً وكان ذلك بسبب انخفاض أسعار النفط نتيجة لتبعات جائحة كورونا التي تسببت في انكماش الاقتصاد العالمي وضعف الطلب على النفط، ولكن عاود الميزان التجاري في الارتفاع مرة أخرى بالرغم من أن الصادرات النفطية قد انخفضت بسبب خفض الإنتاج والكوتا الجديدة لأوبك بلس ولكن في المقابل ارتفعت الصادرات غير النفطية وهي المعول عليها خلال السنوات القادمة في سد فجوة انخفاض عائدات النفط، كما أن تدفق الاستثمارات الأجنبية سوف يحسن ميزان المدفوعات للدولة بشكل يجعله مصدرا مهما للعملة الصعبة وقد شهد عام 2020 ارتفاع التدفقات الأجنبية المباشرة إلى السعودية بنسبة 4 في المئة، لتبلغ نحو 4.7 مليارات دولار حسب بيانات منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد ويأتي الارتفاع في الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية على الرغم من تفشي جائحة كورونا، التي أدت إلى انهيار الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي في 2020 بنسبة 42 في المئة.

السياحة أحد أهم المصادر التي تزيد من حجم التدفقات النقدية في الاقتصاد، هذا المصدر أهمل أبان ارتفاع مداخيل الدولة من الإيرادات النفطية والتي كانت تمثل المصدر الرئيس للإيرادات الحكومية ولكن مع التذبذبات الحادة في أسعار النفط وزيادة الإنتاج العالمي واليقين بأن الأسعار السابقة لن تعود وسوف تعاني الدولة كثيراً أن ظل الاعتماد على النفط قائم، ما دفع الحكومة للبحث عن البدائل التي تعزز استدامة المالية فكانت السياحة من المبادرات المطروحة على طاولة صناع القرار وبخطوات جريئة ودعم من سمو ولي العهد أصبحت السياحة ذات أولوية في الانفاق الرأسمالي لتنميتها وتوفير بيئة سياحية مبتكرة وجذابة مثل مشروع القدية والبحر الأحمر وآمالا ونيوم ومشروع السودة، وفي الأسبوع الماضي أطلق سمو ولي العهد الرؤية التصميمية لمخطط العلا الجديد، تحت اسم «رحلة عبر الزمن»، الذي يعد بمثابة إحياء وتأهيل للمنطقة «الأثرية الرئيسية» في منطقة العلا، كما يعد المشروع محطة رئيسة ضمن برنامج تطوير العلا وتحويلها إلى «وجهة عالمية رائدة للفنون والتراث والثقافة والطبيعة»، ومثل هذه المشاريع هي التي ترفع أعداد السياح والتوقعات تشير إلى استقطاب حوالي 2 مليون سائح ومساهمة في الناتج المحلي بحوالي 120 مليار ريال غير الفرص الوظيفة التي ستوفرها لأبناء المنطقة.

عن ينبع نيوز

محرر صحفي
%d مدونون معجبون بهذه: