اليوم التطورات الحديثة في فهم وقياس الميل الزائد للإتقان قد ساعدت في إيضاح الدور الذي يلعبه هذا الميل في العديد من الاضطرابات النفسية بما فيها الرهاب الاجتماعي، وقد ظهر في السنوات الأخيرة نموذجان للميل الزائد للإتقان، أولهما نموذج هويت وفلت، الـذي يذهب إلى القول بوجود ثلاثة أبعاد لهذا الميل بناءاً على مصدر أو هدف معايير الأداء العالية، فهناك ميل للإتقان يتوجه إلى الذات بعكس الميل لوضع معايير عالية للمرء ويؤكد على أهمية تحقيقها، وهناك ميل زائد للإتقان يتصور المرء أن مجتمعه وثقافته يدعوان إليه، حيث يميل الشخص للاعتقاد أن الآخرين يضعون معايير عالية وأنهم شديدو الانتقاد، وهناك الميل الزائد للإتقان الخاص بالآخرين وهو يعني الميل لوضع معايير أداء عالية للآخرين، وهناك الكثير من الأبحاث التي تؤيد صدق ونيات هذه الأبعاد.

اليوم هناك نموذج يعرف الميل الزائد للإتقان بوصفه وضع معايير عالية للأداء مصحوب بموقف نقدي من الذات، وينص هذا النموذج على الانشغال بالأخطاء والانزعاج منها، وتفسيرها بأنها الفشل، وأنه سوف يفقد احترام الآخرين بسببها، وأيضا الشك في نوعية تصرفات المرء وأفعاله ثم التوقعات والنقد الذاتي، حيث ينشغل المرء بأن الوالدين قد وضعوا معايير عالية وأنهم شديدو الانتقاد لمحاولات الوفاء بها.

تشير الأبحاث إلى أن الانشغال الزائد بالأخطاء، والشك في كفاءة أفعال المرء، وإدراك أن توقعات الآخرين ومعاييرهم عالية جداً، هي خصائص الميل الزائد للإتقان ذات الصلة بالرهاب الاجتماعي، إلى أن من يميلون للإتقان الزائد إنما يؤسسون هويتهم على الكيفية التي يراهم بها الآخرون، وأن الطريق الوحيد لنيل القبول هو الإتقان الزائد، ولأن هذا الأمر ونقصد الكمال والإتقان الزائد هو أمر غير واقعي، فإن هؤلاء الناس يتجنبون الرفض فيستعينون بالخجل والتأجيل ونقد الذات