وأضاف : السائر إلى ربه يعرف قدر الدنيا والآخرة، وينزلهما في قلبه منزلتهما اللائقة بهما، فهو يسأل ربه حسنة الدنيا أحسن ما فيها لكن قلبه ممتلئ باستحضار الآخرة التي هي مقصده ومآله وموجه أفعاله وأقواله وفيه الفوز العظيم، قال تعالى : ” قل يا عبادي الذي آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة “، وقال تعالى : ” من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب “.

وتابع : أما من تضاءل استحضار الآخرة في قلبه وغفل عن مآله ومصيره فإنه يجعل زينة الدنيا الفانية منتهى رغباته وأسمى تطلعاته في همه وهمته، قال تعالى : ” أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل “، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له “، وقد ذم الله من لم يسأله إلا في أمر دنياه وهو معرض عن أخراه، وحسنة الدنيا النجاح والسعادة والرزق والقناعة والرضا والدار الرحبة والزوج الصالح والزوجة الصالحة، وقال العارفون : حسنة الدنيا هي حياة القلب ونعيمه وبهجته وسروره بالإيمان ومعرفة الله ومحبته والإنابة إليه والتوكل عليه فإنه لا حياة أطيب من حياة صاحبها ولا نعيم فوق نعيمه إلا نعيم الجنة.

وأضاف : من نعم الدنيا إبصارك لنعم الله وفضله عليك وإقرارك بها والشكر لمسديها، يعرف حسنات الدنيا ويقدرها قدرها ويتذوق أثرها من نظر إلى ما فضله الله به من نعم وعطايا على من سواه، قال صلى الله عليه وسلم : ” انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم “، من حسنات الدنيا التي هي من أسمى المقاصد حلول البركة في الذرية وهدايتهم وصلاحهم، ومن حسنات الدنيا التي لا يكاد يغفل عنها كل مبصر ويراها كل ذي عين نعمة الأمن والعافية وقوة اليوم، والأخلاق زينة حسنات الدنيا ومن أجل مراتب الارتقاء في الجنة.